بحجيّة الأصول المثبتة أيضا ، إذ لا ملازمة بين الأمرين - كما لا يخفى .
وبالجملة : فليس التمسّك بهذا الأصل عندنا مبنيّا على شيء من هذه الوجوه - حسبما استوفينا الكلام فيه .
وإنّما بناء الاستدلال على إجرائه في نفس الشكّ في مانعيّة المشتبه ، بدعوى رجوعه باعتبار منشأ انتزاع المانعيّة إلى الشكّ في حليّة الصلاة فيه وحرمتها حقيقة [ 1 ] ، واندراجه في مجاري هذا الأصل بهذا الاعتبار [ 2 ] ، ورجوع الحكم على نفس المشتبه والصلاة فيه بالحليّة الظاهريّة إلى ترخيص ظاهريّ فيه من هذه الجهة [ 3 ] ، ورفع القيديّة المحتملة عنه في الظاهر .
شرح
مشكوك الانطباق إلى الشارع لا يقتضي عقلا ولا شرعا جواز الاكتفاء به لدى الامتثال ، والمفروض الشكّ في انطباقه على المطلوب ، فتبصّر .
هذا ، لكن لا يخفى أنّه إذا جرى الأصل المذكور وثبت به - كما عرفت - عدم مانعيّة المشتبه بناء على الأصل المثبت ، لزمه الإجزاء والصحّة عقلا ، لانطباق المأتيّ به على المطلوب ، وعليه فالأمران المتقدّمان وإن لم يكن بينهما ملازمة ، إلّا أنّهما لازمان لملزوم واحد هو عدم مانعيّة المشتبه ، فيثبت الإجزاء على المبنى المذكور بهذه المعونة .
[ 1 ] فإنّ المانعيّة لمّا كانت منتزعة من النهي عن الصلاة في غير المأكول - مثلا - فمرجعها إلى حرمة الصلاة فيه ، ومرجع الشك فيها بالنسبة إلى المشتبه إلى الشك في حليّة الصلاة في المشتبه وحرمتها .
[ 2 ] أي : باعتبار الشك في حليّة الصلاة فيه وحرمتها .
[ 3 ] أي : في المشتبه من جهة وقوع الصلاة فيه .