تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
تطرّق الشك في الحلّية والحرمة بالنسبة إلى شيء منهما ، ولا يعقل أن يكون الشكّ في اتّخاذ هذا الصوف من « 1 » كلّ منهما موجبا للشكّ
شرح
يشكّ في حلّيته أو حرمته ، إذ هو إمّا هذا وهو معلوم الحلّية أو ذاك وهو معلوم الحرمة . إذن فالشك في الأخذ لا يستلزم الشك في حلّية الموجود الخارجيّ المعنون وحرمته . ومنه يظهر النظر فيما أفاده السيّد الأستاذ قدّس سرّه في هذا المقام ( رسالة اللباس المشكوك : 73 ) من أنّ معلوميّة حكم كلّ منهما في نفسه لا ينافي الشكّ الفعليّ في حرمة ما أخذ منه هذا الصوف ، وأن معنون هذا العنوان موجود خارجيّ يشك في حلّيته وحرمته فعلا . إذ فيه أنّ الموجود الخارجيّ المشار إليه بالعنوان المذكور لا يشكّ في حلّيته وحرمته ، بل يشكّ في شخصه ، لعدم تعيينه ، فلا يعلم أنّه هو هذا الغنم الحلال أو ذاك الأرنب الحرام ، فليس في البين موجود خارجيّ يشك في حلّيته وحرمته ليجري فيه أصالة الحلّية . هذا ، وقد جعل قدّس سرّه المقام نظير ما إذا وقع بيد المكلف قطعة لحم يشكّ في أخذها من لحم معلوم الحرمة أو من آخر معلوم الحلّية ، حيث لا إشكال في جريان أصالة الحلّ فيها . لكنّ هناك - كما ترى - فرقا بين المقامين ، فإنّ المدّعى في محلّ الكلام هو الشكّ في حلّية ما أخذ منه الصوف وحرمته ، أمّا الصوف نفسه فلا معنى للشك في حلّيته وحرمته بالمعنى المبحوث عنه هنا ، أمّا قطعة اللحم - في المثال - فيشكّ فعلا في حلّيتها وحرمتها في نفسها وإن كان هذا الشك ناشئا من الشك في كونها مقطوعة من أيّ اللحمين ، ونحوه الكلام فيما مثّل قدّس سرّه به ثانيا من فقد أحد اللحمين ، فراجع وتدبّر .
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولى ( عن ) والصحيح ما أثبتناه .