الموانع - خصوصا ما نحن فيه [ 1 ] - عن الدلالة على استقلال كلّ واحد ممّا ينطبق على عناوين موضوعاتها في المانعيّة ملاكا وخطابا ، فالخروج عن ذلك يتوقّف على قيام دليل يكون من قبيل القرينة المنفصلة على خلاف ظواهر الأدلّة ، ولو قام دليل على أنّ الاضطرار إلى لبس شيء منها في حال الصلاة يوجب السقوط كليّا - لا متقدّرا بمقداره - كان ذلك كاشفا عمّا ذكر من قيديّة نفس السلب الكلّي ، لكن لا عين ولا أثر لهذا الدليل [ 2 ] ، بل ما دلّ بعمومه على أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها [ 3 ]
شرح
[ 1 ] لعلّ العمدة في وجه الخصوصية لما نحن فيه التعبير بأداة العموم في موثقة ابن بكير المتقدمة الدالة بظاهرها على الاستقلالية والانحلال ، وأمّا الوجه العامّ المطرد في جميع أبواب الموانع فهو ما مرّ من ظهور العناوين المأخوذة موضوعا للمانعية في أدلتها - كالحرير والذهب ونحوهما - في الطبيعة المرسلة المنطبقة على آحاد مصاديقها - حذو ظهور عنوان الخمر المأخوذ موضوعا للنهي النفسي في ذلك .
[ 2 ] حاصل الكلام أن ظهور أدلة الموانع في نفسها في الانحلاليّة واضح - حسبما مرّ - ، ولا مجال لرفع اليد عنه والحمل على قيدية السلب الكلّي إلّا بدليل منفصل ، كما لو فرض قيام الدليل على أن الاضطرار إلى لبس شيء منها حال الصلاة يوجب السقوط بالمرّة لا بمقداره ، لكن لا دليل من هذا القبيل ، بل الدليل على خلافه موجود .
[ 3 ] هذه قاعدة فقهية متصيّدة ممّا دلّ على رفع ما اضطرّ إليه ، وأن كلّ محرّم شرعي فهو محلل لمن اضطر إليه ، بضميمة ما يستفاد منها عرفا