فمن هنا [ 1 ] كانت الجزئية والشرطيّة والمانعيّة منتزعة في متعلّقات التكاليف عن تعلّق التكليف بها ، وفي أبواب الأسباب عن جعل المسبّبات الشرعيّة الوضعيّة أو التكليفية على تقديرها [ 2 ] ، وتنتزع
شرح
بجعل الماهيات مطلقا ) تصريح منه قدّس سرّه بنفي كون الماهيات المخترعة والمركبات الاعتبارية الشرعية مجعولات شرعية مطلقا ، فضلا عن كونها من مقولة الأحكام ، خلافا لما هو ظاهر الشهيد قدّس سرّه في قواعده ، حيث عبّر عنها بالماهيات الجعليّة . وعليه فما قد ينسب إلى المصنف قدّس سرّه - من ذهابه إلى جعلها ، وعدّها قسما ثالثا للمجعولات في قبال الأحكام الوضعية والتكليفية - في غير محله .
ومحصّل ما أفاده قدّس سرّه هنا أنه ليس هناك قبل رتبة الطلب جعل شرعي متعلق بالمركب ، وتركيب وتقييد تشريعيان بل مجرد تصوّر للمتعلق بأجزائه وقيوده ، واعتبار لوحدته ، نعم إذا تعلّق به الطلب انتزعت الجزئية والشرطية والمانعية من التعلّق المذكور ، وتعدّ هذه الثلاثة مجعولات انتزاعية ، لانتزاعها من المجعول المتأصّل - أعني التكليف المتعلق بالمركب - لكن كونها كذلك لا يقتضي كون التركيب والتقييد مجعولين حتى انتزاعا - كما يظهر بالتأمّل .
[ 1 ] يعني : من تعلق الطلب بالمركب الذي لوحظ له أجزاء وقيود وجودية وعدمية في رتبة متقدمة تنتزع الأمور الثلاثة .
[ 2 ] أي : وتنتزع الأمور الثلاثة في أبواب الموضوعات - التي أخذت مقدّرة الوجود وجعلت عليها الأحكام الوضعية والتكليفية - من جعل تلك الأحكام على تقدير تحقّق تلك الموضوعات ، فتنتزع من الجعل المزبور الجزئية لأجزاء الموضوع ، والشرطية والمانعية لقيوده - كما في أجزاء المتعلق وقيوده - ، كما