( العالم حادث لأنّه متغيّر ) ونحو ذلك ، فيدور الحكم المذكور مدار علّته وجودا وعدما ، وتكون مطّردة بعمومها ومنعكسة بمفهوم التعليل [ 1 ] . بخلاف ما إذا كانت من قبيل الأوّل ، لما عرفت من أنّ مرجع التوسّط في الثبوت إلى كون الواسطة هي الجهة المقتضية لموضوعيّة الموضوع لحكمه ، وقضيّة ذلك هي دخل خصوصيّة المورد إمّا في علّية العلّة أو في معلولها أو فيهما جميعا [ 2 ] ، فلا مجال لأن تطّرد وتكون واسطة للثبوت في غير المورد أيضا إلّا بدليل آخر يدلّ على ذلك ، لا بنفس هذا التعليل وإلّا لزم الخلف [ 3 ] ، وأمّا انعكاسها فيدور مدار أن يكون شمول الحكم لآحاد وجودات موضوعه تابعا للاشتمال على علّته [ 4 ] ، أو يكون اشتمال
شرح
[ 1 ] أي تكون العلّة مطّردة أينما وجدت وجد الحكم وإن لم يوجد معها المورد ، وذلك بمقتضى عمومها في القضيّة الكبرويّة المقدّرة وهي ( كلّ مسكر حرام ) في مثل قولنا ( الخمر حرام لأنّه مسكر ) أي إسكارا فعليّا ، وتكون منعكسة يعني متى انتفت انتفى الحكم وإن وجد المورد كالخمر غير المسكر بالفعل ، وذلك بمقتضى مفهوم التعليل ودلالته على انتفاء الحرمة عند انتفاء الإسكار .
[ 2 ] وبعبارة أخرى : دخلها في فاعلية الفاعل أو في قابلية القابل أو فيهما جميعا .
[ 3 ] إذ المفروض أنّ العلّة إنما اقتضت ثبوت الحكم لخصوص المورد ولم تقتض ثبوته لغيره أيضا ، فلو اقتضت الثبوت للغير أيضا كان خلفا واضحا .
[ 4 ] فيكون الحكم واردا على الموضوع المشتمل على العلّة والمقيّد بها لا مطلقا ، فإذا انتفت في مورد انتفى فيه الحكم .