لحكمة تشريعها فلا تكون مطّردة ولا منعكسة ، وقد تقدّم تنقيحه ، وأخرى يكون تعليلا للحكم بمناطه ، وهذا أيضا يتصوّر على وجهين :
فتارة يكون ما ورد عليه الحكم في لسان الدليل هو موضوع الحكم في نفس الأمر بنفس عنوانه ، واشتماله على العلّة المنصوصة هو الجهة المقتضية لذلك [ 1 ] ، فتكون هي حينئذ من قبيل الواسطة في الثبوت [ 2 ] . وأخرى يكون ما علّل الحكم به بعنوانه الشامل للمورد وغيره هو موضوع الحكم النفس الأمريّ ، ويكون وروده على المورد بتوسّط انطباقه على ذلك العنوان [ 3 ] والتعليل به للدلالة على ذلك [ 4 ] ، فيكون من قبيل وسائط العروض [ 5 ] .
وغير خفيّ أنّ العلّة المنصوصة إنّما تكون في قوّة الكبرى الكلّية الشاملة للمورد وغيره بجامع واحد إذا كانت من قبيل الثاني ، وكان التعليل بها من قبيل الاحتجاج بالأوسط في ثبوت الأكبر للأصغر ومنحلّا إلى قياس بصورة الشكل الأوّل ، وكان الحكم المعلّل جاريا من القياس المذكور مجرى النتيجة كما في مثل
شرح
[ 1 ] أي لموضوعيّته للحكم .
[ 2 ] لأنّها العلّة لورود الحكم على موضوعه .
[ 3 ] في التعبير مسامحة ، والمقصود ( بتوسط انطباق ذلك العنوان عليه ) ، ويأتي أيضا نظائره .
[ 4 ] يعني ويكون التعليل بهذا العنوان العام في لسان الدليل لأجل الدلالة على ما ذكر من كون ورود الحكم على المورد بالتوسط المزبور ، وأنّه ليس هو موضوعا للحكم في نفس الأمر بل العنوان ، والمورد أحد مصاديقه .
[ 5 ] فإنّ الحكم إنّما يرد على العنوان أوّلا وبالذات وبتوسطه يرد على المورد .