سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعالب فقال : « لا خير في ذا كلّه ما خلا السنجاب فإنه دابّة لا تأكل اللحم » - فقد يتوهّم أنّ مقتضى ما هو المتسالم عليه في العلّة المنصوصة من كونها في قوّة الكبرى الكلّية هو تعميم الرخصة المعلّلة بهذه العلّة لكلّ محرم لا يأكل اللحم [ 1 ] ، وتخصيص ما يدلّ على عموم المانعيّة [ 2 ] بذلك . وحكى في الجواهر [ 3 ] عن بعض عكس ذلك وسقوط الروايتين الشريفتين عن صلاحيّة التعويل عليهما حتى في السنجاب لمكان الاشتمال على تلك العلّة المجمع على خلافها .
وأنت خبير بابتناء كلّ من الإفراط والتفريط المذكورين [ 4 ] على توهّم اندراج المقام فيما يكون من العلّة المنصوصة في قوّة الكبرى الكليّة لعدم تحرّر ضابطه ، وهو وإن كان خارجا عمّا نحن فيه ، لكن حيث إنّه من المهمّات التي لم تحرّر فينبغي أن لا يفوتنا توضيحه .
ومحصّل ذلك هو : أنّ ما ورد من علل الأحكام يكون تارة بيانا
شرح
[ 1 ] وإن لم يكن سنجابا .
[ 2 ] يعني عمومها لكل محرّم الأكل ، والعلّة كما تعمّم فهي تخصّص أيضا ، والنتيجة ثبوت المانعيّة لمحرم الأكل الذي يأكل اللحم .
[ 3 ] الجواهر ( 8 : 99 ) .
[ 4 ] الإفراط هو الأخذ بالتعليل بجميع مقتضياته من التعميم والتخصيص ، والتفريط هو الإعراض عن الروايتين بالكلّية لاشتمالهما على التعليل الذي لا يمكن الالتزام بمقتضياته .