فخالف وتوضّأ بطل وضوؤه ، ولو كلّف بالتيمم لضيق الوقت فخالف وتوضّأ لغاية أخرى صحّ وضوؤه ، إذ في الصورة الأولى يكون الخطاب بالوضوء أو الغسل ساقطا بملاكه [ 1 ] ، فلا مجال لتصحيحه بقصد الجهة [ 2 ] لمكان انتفائها ، ولا بالخطاب الترتّبي لتوقّفه بعد الفراغ عن إمكانه [ 3 ] - كما هو التحقيق - على وجودها [ 4 ] ، بخلافه في الثانية لأنّ أقصى ما يقتضيه [ 5 ] وجوب
شرح
[ 1 ] لأنه غير متمكّن من الماء شرعا ، لوجوب صرف ما عنده منه في حفظ النفس المحترمة حسب الفرض ، وهذا تعجيز مولوي له بالنسبة إلى الماء ، موجب لانتفاء شرط وجوب الطهارة المائيّة وخلوّها عن الملاك ، فتبطل لا محالة . وبعبارة أخرى : يعدّ المورد من صغريات التزاحم بين المشروط بالقدرة الشرعية والعقلية ، وقد حقّق في الأصول تعيّن ترجيح الثاني ، وأنه إذا خالف وأتى بالأوّل بطل لخلوّه عن الملاك والخطاب ، فلا مجال لتصحيحه بقصد الملاك لانتفائه ، ولا بالخطاب الترتّبي لتوقفه - كالخطاب غير الترتّبي - على الملاك - المفروض انتفاؤه .
[ 2 ] وهي الملاك .
[ 3 ] أي عن إمكان الخطاب الترتّبي ، وقد حقّقه قدّس سرّه في الأصول بما لا مزيد عليه ، ولا يدع مجالا للشك فيه .
[ 4 ] أي وجود الجهة .
[ 5 ] محصّله أنه حيث سقط التكليف بالوضوء لما ضاق وقته لأجل عدم وفاء الوقت له ، وتبدّل إلى التكليف بالتيمم له بموجب إطلاقات التيمم ، فليس مقتضى ذلك خلوّ الوضوء عن الملاك رأسا حتى بالنسبة إلى سائر الغايات