تمكّنه من الماء قدر ما يكفيه لوضوئه أو غسله شرطا شرعيّا ، لأنّ آية الوضوء تتضمّن « 1 » الاشتراط به [ 1 ] لاشتمالها على تقييد وجوب التيمم بعدمه [ 2 ] ، ومقتضاه تنويع المكلّفين [ 3 ] باعتبار التمكّن منه وعدمه إلى النوعين ، وتخصيص كلّ منهما بما يخصّه ، والتفصيل قاطع للشركة . وأمّا التمكّن من استعماله في التطهّر به فلكونه خارجا عمّا يقتضيه التنويع المذكور ، وعدم قيام دليل آخر على الاشتراط به بهذا الوجه [ 4 ] فليس الاشتراط به إلّا من جزئيات ما يستقلّ العقل باعتباره في حسن الخطاب بعد تماميّة ملاكه .
ومن هنا استقرّت الفتوى - إلّا من شاذّ لا يعبأ بخلافه - بأنه لو كلّف بالتيمم وصرف [ 5 ] ما يجده من الماء في حفظ نفس محترمة
شرح
[ 1 ] أي بالتمكن من الماء قدر الوضوء أو الغسل .
[ 2 ] وذلك في قوله تعالى( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) *.
[ 3 ] أي مقتضى التقييد في الآية الشريفة هو التفصيل بين الواجد وغيره ، ووجوب الوضوء على الأوّل والتيمّم على الثاني ، والتفصيل قاطع للشركة ، فيختص حكم كلّ منهما به ولا يشاركه فيه الآخر ، إذن فقد أخذ في لسان الدليل اشتراط الوضوء بالقدرة على الماء ، فتكون من هذه الناحية شرعيّة ، وأما القدرة على استعماله في التطهّر فلا تقتضيها الآية الشريفة ولا غيرها من الأدلة اللفظية - كما أفيد في المتن - ، - فهي - لا محالة - عقلية .
[ 4 ] أي بالشرط الشرعي .
[ 5 ] عطف على التيمم .
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولى ( يتضمن ) والصحيح ما أثبتناه .