إلى كلّ مكلّف وفي كلّ قضيّة بإنشاء يخصّه ، كي يرتفع الفارق بين موضوعات الأحكام وعلل تشريعها ، ويلزم من التوالي الضروريّ فسادها [ 1 ] ما أوضحناه في محلّه .
شرح
العيني موضوع للحكم إلى كونه بوجوده العلمي باعثا على تشريعه وعلة غائية له ، وبالجملة صيرورة شرائط المجعول شرائط للجعل ، ضرورة أنّه كما أنّ المؤثّر في تشريع الأحكام وعلّته الغائية هو اشتمال المتعلق على ملاك حسنة أو قبحه بوجوده العلمي دون الواقعي ، فكذلك تحقّق الموضوع واجتماع الشرائط في الواقعة الخاصة إنما يكون بوجوده العلمي مؤثّرا في تشريع الحكم فيها على نهج القضية الخارجية وباعثا عليه دون الواقعي ، فإذا اعتقد الحاكم وجوده أنشأ حكمه الشخصي في الواقعة صادف الواقع أم لا ، وإلّا لم ينشئه أصاب أم أخطأ ، هذا ، واللازم المذكور ضروريّ الفساد مخالف لظواهر أدلّة الأحكام الدالّة على كون موضوعاتها شرائط لها بوجوداتها العينيّة لا عللا لتشريعها بوجوداتها اللحاظية .
[ 1 ] أشار قدّس سرّه بهذا إلى الخلط الواقع في بعض المسائل الأصولية بين شرائط الجعل وشرائط المجعول بترتيب أحكام الأوّل على الثاني :
منها : إرجاع شرائط التكليف والوضع إلى شرطيّة اللحاظ - وهو مقارن - ، وتجويز الشرط المتأخّر على أساسه - كما صنعه المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه - ، وقد ظهر ممّا مرّ أنّه إنّما يستقيم في شرائط الجعل وعلله الغائية وهي بمعزل عن محط البحث .
ومنها : دعوى أن الواجب المشروط ينقلب مطلقا بوجود شرطه ، فلا يجدي اشتراط أحد الخطابين المتزاحمين بعصيان الآخر في تصحيح الترتّب ودفع محذور طلب الجمع بين الضدين ، لأنّه عند حصول الشرط