موضوعيّتها بلحاظ صرف الوجود لتلك الأحكام إلّا إذا اعتبر بالمعنى الجامع لجميع الوجودات [ 1 ] ، فيتّحد في النتيجة مع القسم الرابع [ 2 ] عند عدم صلاحيّة الحكم للانحلال [ 3 ] ، ومطلوبية نفس السلب الكلّي
شرح
عرفت في القسم الثالث - هو فعلية الحكم بمجرد وجود موضوعه ، من دون أن يتعدّد بتعدّد أفراد موضوعه ، وإنما الفعلي حكم واحد لا يستدعي إلّا امتثالا واحدا ، ولو كان التكليف العدمي - مثل لا تشرب الخمر - كذلك لزم تحقق امتثاله بالاقتصار على اجتناب أحد أفراد الخمر مع ارتكاب جميع ما سواه ، ومثل هذا التكليف من السخافة بمكان لا يكاد يصدر من عاقل فما ظنّك بالمولى الحكيم تعالى علوّا كبيرا .
[ 1 ] بأن يراد بالتحرّز عن صرف وجود الموضوع ما يلازمه من التحرّز عن جميع وجوداته على نحو العموم المجموعي والسلب الكلّي ، فيكون صرف الوجود بهذا الاعتبار معنى انبساطيا - كما سيأتي منه قدّس سرّه التعبير به - يجمع جميع وجوداته ويلمّ شملها ، ويكون المطلوب - في المثال - أمرا وحدانيا هو الاجتناب عن مجموع أفراد الخمر على نحو السلب الكلي ، بحيث إذا ارتكب فردا منها فقد خالف التكليف ، ولا تكليف بعد ذلك بالنسبة إلى ما عداه لانتفاء الانحلال ، حذو ما هو الحال في باب النذر وأخويه بناء على ما هو المتسالم عليه عند الأصحاب - كما أفاده قدّس سرّه فيما يأتي - من أنه لو نذر أن لا يشرب ماء دجلة - مثلا - فبمجرد تعمّد شربه يحنث ، وتلزمه كفارة واحدة ، ويسقط الخطاب المتوجّه إليه من جهة نذره .
[ 2 ] فإنه بحسب النتيجة لا بدّ - كما عرفت - من اجتناب جميع الأفراد كما هو الحال في القسم الرابع ، غايته أنه هنا لا انحلال فلا يتعدّد الحكم بتعدّد وجودات موضوعه ، بخلافه في القسم الرابع .
[ 3 ] يعني أنه في التكاليف العدميّة إنّما يصار إلى هذا المعنى المعقول من