مسبّبا توليديّا له [ 1 ] - فإمّا أن يكون [ 2 ] العنوان المذكور اختياريا كلّه ، ولا تعلّق له بموضوع خارج عن الاختيار أصلا - كالتكلّم ونحوه - ، أو يكون له تعلق بالموضوع المذكور ، وهذا يتصوّر على وجوه : - فتارة يكون ذلك الموضوع متحققا خارجيا [ 3 ] - كما في مثل استقبال القبلة أو استدبارها .
وأخرى يكون عنوانا كلّيا ذا أفراد محقّقة الوجود ومقدّرته ، وهذا يتصوّر على وجهين :
فتارة يؤخذ عنوان الموضوع بلحاظ صرف وجوده المساوق للإيجاب الجزئي موضوعا لحكمه ، كما في الماء أو التراب - مثلا - بالنسبة إلى وجوب الوضوء أو التيمّم ، وأشباههما ممّا يكون إطلاق كلّ من متعلّق الحكم وموضوعه بدليّا [ 4 ] ، ويختصّ ذلك بالتكاليف
شرح
[ 1 ] فإن اختياريّة الواسطة والسبب التوليدي تكفي في اختياريّة ذيها - وهو المسبب المتولّد منه قهرا - كالإحراق المتولّد من الإلقاء والتطهير المترتّب على الغسل ، ضرورة أن القدرة على السبب قدرة على المسبّب .
[ 2 ] شروع في تقسيم متعلق الحكم باعتبار تعلّقه بموضوع خارجي وعدمه ونوعيّة الموضوع إلى أربعة أقسام ، وهذه أولى المقدمتين اللتين أعدّهما قدّس سرّه قبل الخوض في صميم البحث .
[ 3 ] أي موجودا شخصيا عينيا كالقبلة في المثال .
[ 4 ] فإنّ المطلوب في المثالين هو صرف وجود الوضوء والتيمم ، وموضوعهما صرف وجود الماء والتراب ، لا مطلق وجوده لينحلّ الحكم ويتعدّد بتعدد وجودات موضوعه - كما في القسم الرابع - ، بل لا يترتّب على تعدّد وجوداته سوى التوسعة في الامتثال والتخيير العقلي بينها في امتثال واحد .