المأكول أو غيره . ومع الغضّ [ 1 ] عن كفاية الشكّ في ذلك في امتناع هذه الدعوى ، فالنظر في روايات الباب يورث القطع بعدمه ، وأنّ حال ما كانت تعمل منه الفراء والخفاف في تلك الأعصار كحال ما تعمل من الجلود المعمولة في عصرنا في مثل بغداد ممّا يكثر فيه مخالفونا ، وكما لا نشكّ في مأكوليّة شيء منه - وإنّما نشكّ في تذكيته - فكذا كان حالها في تلك الأعصار ، ومن هنا لا عين ولا أثر للسؤال عمّا كان يعمل من الصوف والوبر [ 2 ] في شيء من الروايات .
هذا كلّه ، مضافا إلى أنّه لا يبعد ظهور الأدلّة في أنّ اعتبار اليد في باب التذكية من فروع اعتبارها في إحراز الملكيّة بها [ 3 ] ، فإن ميتة
شرح
[ 1 ] محصّل جوابه قدّس سرّه عن الدعوى المذكورة وجهان :
أحدهما : أن دعوى الشمول للجلود المشكوكة المأكولية فرع العلم بوجودها في تلك الأسواق ، وإذ لا علم لنا به فالدعوى ساقطة .
والثاني : دعوى القطع بعدم وجودها فيها ، لوضوح ان الجلود المعمولة منها الفراء والخفاف ليست سوى جلود الأنعام التي ذبحت وأكلت لحومها وشحومها أو عرضت للبيع في الأسواق ، فلا يتطرّق إليها الشك إلّا من حيث تذكيتها .
[ 2 ] وليس إلّا لعدم الشك في كونهما متّخذين من المأكول ، والشك في تذكية حيوانهما لا أثر له بالنسبة إلى قبيلهما ممّا لا تحلّه الحياة .
[ 3 ] فإذا وجد في يد مسلم جزء حيوانيّ تحلّه الحياة كانت أمارة على ملكيّته له ، ومقتضى ملكيّته كونه مذكى ، إذ الميتة النجسة غير قابلة للملك ، فالملكية تكشف إنّا عن التذكية ، أمّا غير المأكول فهو قابل