وأمّا التعدّي إلى سائر المشتبهات بدعوى القطع بعدم الفرق ، فلا يخفى ما فيه من الغرابة ، إذ بعد أن كانت الرخصة في الخزّ تخصيصا لعموم المانعيّة على كلّ تقدير [ 1 ] ، فلو فرض ورودها على مسمّاه العرفي ، وشمول دليلها للغشّ الغير المعلوم - كما ادّعاه - كان ذلك تخصيصا آخر تبعيّا [ 2 ] ، فكيف يدّعى القطع بعدم الفرق بين ما أخرجه المخصّص عن العموم وما بقي مشمولا له بعد التخصيص ؟ .
ويتلوه [ 3 ] التشبّث بإطلاق ما يدلّ على جوازها فيما أخذ من يد المسلم وما يلحق به ، إذ لا عين ولا أثر لما يدلّ على هذا العنوان [ 4 ] الشامل لكلّ مشتبه أخذ من يد المسلم وما بحكمه في شيء من روايات ذلك الباب كي تكون من قبيل القضايا الحقيقيّة ، ويتمسّك بإطلاقها في كونها بمنزلة الكبرى الكليّة لأنواع
شرح
[ 1 ] من تقديري ورود الرخصة على الخز الحقيقي أو على المسمّى العرفي .
[ 2 ] اقتضاه التخصيص الأصلي المتعلّق بالخز ، إذن فالتعدّي عن الخزّ الخالص إلى المشكوك خاص بالمورد اقتضاه - حسبما يدّعيه المستدلّ - دليل التخصيص ، فأخرجه عن عموم المانعية ، وأين هذا من سائر المشتبهات التي لا تخصيص في مواردها .
[ 3 ] أي يتلو سابقه في الضعف التشبّث بإطلاق نصوص جواز الصلاة فيما أخذ من يد المسلم أو سوقهم أو صنع في أرضهم ، بدعوى شموله لمشتبه المأكوليّة ، وهذا هو الوجه الثاني من الوجوه الأربعة المتقدّمة .
[ 4 ] أي عنوان المأخوذ من يد المسلم على نحو تكون يده أمارة في كلّ مشتبه سواء فيه مشتبه التذكية أم غيرها كالمأكولية أو كونه حريرا أو ذهبا أو نحوها .