المشتبهات ، وإنّما هي مسوقة بأسرها للترخيص فيما كان يعمل [ 1 ] من الفراء والخفاف من الجلود المشكوكة تذكيتها ، لعدم مبالاة مخالفينا بشرائط التذكية [ 2 ] ، واستحلالهم ذبائح أهل الكتاب والميتة بالدباغ ، وليست متكفّلة إلّا لإلغاء الشكّ في تذكية ما كانت مأكوليّته محرزة ، ولا مجال لأن يدّعى شمولها لما إذا كانت مأكوليّته أيضا مشكوكة ، ويتعدى إلى ما عمل من الصوف أو الوبر أيضا [ 3 ] بالقطع بعدم الفرق بين ما تحلّه الحياة وما لا تحلّه ، إذ بعد ما عرفت أنّ مساق هذه الروايات مساق القضايا الخارجية [ 4 ] ، دون الحقيقية ، فلا جرم يتوقّف صحة هذه الدعوى على العلم بأنّ ما كانت الفراء والخفاف تعمل منه مردد « 1 » بعضه بين أن يكون من جلود
شرح
[ 1 ] أي كان يعمل في تلك الأعصار ، فالترخيص ناظر إليها على نحو القضيّة الخارجيّة .
[ 2 ] لذهابهم إلى عدم اعتبار بعض شرائطها - كالاستقبال .
[ 3 ] ليثبت الجواز في مشكوك المأكوليّة منهما أيضا .
[ 4 ] لكونها مسوقة - كما سمعت - لبيان حكم الجلود المعروضة للبيع في أسواق تلك الأعصار ، فلا بدّ من أن تؤخذ بعين الاعتبار خصوصياتها التي كانت عليها - وهي كون الجلود مشكوكة التذكية ومحرزة المأكوليّة - بل أكثر هذه الروايات واضحة الدلالة على انحصار منشأ السؤال في الشك في التذكية وأنه لا نظر إلى ما سواها ، هذا . ولا يذهب عليك أنّ سوقها مساق القضايا الخارجيّة لا ينافي استفادة الحكم الكبروي منها على نحو القضية الحقيقية - كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولى ( مردّدا ) والصحيح ما أثبتناه .