النجس من الأجزاء حتى إلى نفس اللباس - فأقصى ما يدلّ عليه هذه الصحيحة ، ونحوها ممّا يدلّ على الاجتزاء عن الواقع بما وقع امتثالا له - على وجه [ 1 ] يعذر الفاعل فيه - هو عدم مانعيّة ما يلزم من
شرح
فإنّ الصلاة في العذرة كما أنها صلاة في النجس ، كذلك هي صلاة في غير المأكول ، وقد حكم بصحتها مع الجهل ، فإذا صحّ التعدّي من الناحية الأولى عن المورد إلى سائر النجاسات فما المانع من التعدي من الناحية الثانية عنه إلى سائر أجزاء غير المأكول ، وعليه فيحكم بموجب الصحيحة بصحة الصلاة في غير المأكول جهلا ، ولولاها لأشكل الحكم بناء على ما اختاره قدّس سرّه من عدم شمول حديث ( لا تعاد ) للجاهل ، هذا .
وقد أفتى قدّس سرّه في وسيلة النجاة وحاشية العروة بالصحة مع الجهل ، فلاحظ .
[ 1 ] متعلق ب ( وقع ) ، ومحصّل المرام أن الصحيحة وأشباهها - ممّا حكم فيه بعدم لزوم الإعادة والاجتزاء بالعمل الناقص عن المأمور به التامّ - إنّما تدل على الاجتزاء به فيما إذا أتى به المكلف عن عذر من نسيان أو غفلة أو جهل مركب أو استناد إلى أمارة معذرة أو أصل مؤمّن ، ثمّ انكشف الخلاف وتبيّن نقصه ، بحيث لولا الدليل على الإجزاء لكان مقتضى قاعدة الاشتغال وجوب إعادته ، إلّا أن دليل الإجزاء دلّ على نفي اعتبار الجزء أو القيد المفقود في المتعلق في هذه الحالة ، ومقتضاه عدم وجوب الإعادة ، أمّا إذا أتى به المكلّف مع الالتفات والشك من دون عذر أو استناد إلى حجة - كما إذا صلّى في غير المأكول كذلك - فلا دلالة لمثل الصحيحة المتقدّمة على الاجتزاء به ، ومقتضى كون مانعيّة غير المأكول - بموجب إطلاق أدلّتها - واقعية وجوب الإعادة لإحراز الواقع ، وهذا كما