تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من جملة ما أفاده هو استناده في ذلك إلى دعوى انصراف الخطابات [ 1 ] بحال العلم بمتعلّقاتها ، واشتراطها بحكم العقل أيضا بذلك [ 2 ] ، ولا يبعد أن يكون مراده من حال العلم حال إمكانه [ 3 ] ، وكيف كان فلو فرض لدعوى الانصراف في المقام معنى محصّل [ 4 ] ، وصلاحيّته للاختلاف باختلاف أحوال المكلّفين ، فلا يخفى ما فيها من الجزافيّة والغرابة .
شرح
[ 1 ] أوامر كانت أم نواهي ، نفسية أم غيرية . [ 2 ] بدعوى حكمه بقبح تكليف الجاهل كحكمه بقبح تكليف العاجز ، ولعلّ الحكم العقلي المذكور هو الوجه للانصراف المدعى ، فيكون من قبيل اقتضاء القرينة العقلية تقييد المطلق وصرف ظهوره الإطلاقي . [ 3 ] لعلّ هذا مستفاد من كلماته قدّس سرّه في هذا المقام - كما يظهر بالمراجعة - ، وعليه فالخطب أهون ، فإنّ دعوى قبح توجيه الخطاب إلى من لا يمكنه العلم ليست بكلّ البعيد ، فيشبه خطاب العاجز الذي لا يمكنه الامتثال ، وهذا بخلاف دعوى قبح توجيهه إلى مطلق من لا يعلم فعلا وإن أمكنه العلم بالفحص والسؤال . [ 4 ] عبارة المقام تتضمن الردّ على دعوى الانصراف من وجهين : أحدهما المناقشة في أن يكون للانصراف المزبور معنى محصّل ، نظرا إلى أنّ مقتضاه اختلاف التكليف باختلاف أحوال المكلف علما وجهلا ، وصلاحيّة الانصراف لأن يتكفل مثل هذا الاختلاف غير واضحة ، كوضوح صلاحيّته للاختلاف باختلاف الأفراد ، والثاني أن الدعوى المذكورة - لو فرض لها معنى محصّل - دعوى جزافية لا وجه لها ولا شاهد عليها .