تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقد بناه بعضهم [ 1 ] على دعوى كون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة أو منصرفة إليها [ 2 ] ، لكن لم يظهر ممّن ادّعاه أنّ المدار على علم المتكلّم أو المخاطب [ 3 ] ، وبأيّ عناية يمكنه أن يعتبر فيه علم الثالث الذي يلزمه العمل بمراد المتكلم [ 4 ] . وكيف كان فهذه الدعوى ممّا لا يليق بأن يلتفت إليها أصلا [ 5 ] . وكذا دعوى قصور [ 6 ] الأدلّة - بعدم ورودها في مقام البيان -
شرح
لانتفاء موضوع المانعية واقعا ، ومقتضاه أن لا يؤثّر فيه انكشاف عدم المأكولية إلّا التبدّل من حينه - كما مرّ في أوائل الكتاب . [ 1 ] أي بنى كون المانعيّة علميّة على الدعوى المذكورة ، ويظهر ذلك من الوحيد قدّس سرّه في تعليقته على المدارك ( 243 ) ، إذ صرّح بأن اللفظ اسم لما هو في نفس الأمر حرام من غير تقييد بالعلم وعدمه ، كما وترشيد إليه عبارة الغنائم الآتية . [ 2 ] فيكون معنى ما لا يؤكل لحمه - وضعا أو انصرافا - ( ما علم أنّه لا يؤكل لحمه ) ، فتصبح المانعيّة علميّة لا واقعيّة . [ 3 ] بل أو التفصيل بينهما فيكون المدار على علم المتكلم في الجمل الخبرية ، وعلى علم المخاطب المكلّف بالعمل في الجمل الطلبية . [ 4 ] كما هو الشأن في الأحكام الشرعية المجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، فإنها واجبة العمل على كلّ مكلف وإن لم يكن مخاطبا ، وهذا كلّه شاهد على ضعف الدعوى في نفسها . [ 5 ] إذ هي دعوى لا بيّنة عليها ولا برهان من عقل أو نقل أو لغة أو عرف ، ومعذورية الجاهل بالحكم أو بموضوعه أمر آخر لا ربط له بمعاني الألفاظ وظواهرها ، ومقتضى القاعدة وضعها لذوات المعاني بما هي . [ 6 ] يعني أن هذه الدعوى - كسابقتها - لا تليق بالالتفات ، ومحصّلها إنكار ثبوت الإطلاق لأدلة الباب لتشمل صورة الجهل .
رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 160 | ميرزا محمد حسين النائيني / جعفر الغروي النائيني