تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مانعيّته وجوب إعادة ذلك الفعل ، وأين هذا من تخصيصها من أوّل الأمر بالمعلوم ؟ . وأمّا تخصيص الحرام الوارد في صدر الموثّقة بالمعلوم فحيث إنّه لم يعهد منه قدّس سرّه دعوى دخل العلم في مداليل الألفاظ [ 1 ] ، فالأوجه إرجاع ما ادّعاه إلى دعوى أنّ عنوان الحرام قد أخذ بوصف تنجّزه [ 2 ] ، لا بعنوانه النفس الأمريّ موضوعا لهذا الحكم - كما في حرمة التكسّب بالأعمال المحرّمة [ 3 ] ونحوها - ، لكن لمّا كان أخذ [ 4 ] الوصف المذكور في الموضوع تقييدا لإطلاقه ومتوقّفا
شرح
ترى أجنبي عمّا هو المدّعى من كون المانعيّة مجعولة من أول الأمر علمية بحيث لا مانعية مع الشك مطلقا . [ 1 ] بل في غنائمه التصريح بعدمه ، قال : ( إن قلنا بأن المراد ممّا لا يؤكل لحمه في الأخبار هو ما كان كذلك في نفس الأمر كما هو الأظهر لأنه هو مقتضى وضع الألفاظ فلا مناص عمّا ذكره في المنتهى - أي من المنع - ) ( غنائم الأيام : 150 ) . [ 2 ] فيكون الموضوع الواقعي للمانعيّة هو الشيء المتنجّز حرمة أكله ، ومجهول الحرمة ليس كذلك . [ 3 ] فإن الإجارة على العمل المحرّم أو الجعالة عليه أو نحوهما من التكسّبات محرمة باطلة ، لكن لا بمجرد حرمته الواقعيّة ، بل بما أنّ حرمته متنجزة ، لأن ملاك الحكم هو انتفاء القدرة على الحرام تشريعا ، والمحروميّة منه كذلك ، والقدرة على التسليم معتبرة في صحة المعاملة ، وهذا يختص بما تنجّزت حرمته ، فإنّ غيره لا يكون تامّ التأثير في المنع عن الفعل والتعجيز عنه . [ 4 ] جواب عن الدعوى المذكورة ، حاصله أنّ الموضوع - وهو حرام الأكل - مطلق ، وتقييده بالتنجز يحتاج إلى قرينة مفقودة .
رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 164 | ميرزا محمد حسين النائيني / جعفر الغروي النائيني