كانت الشرطيّة منتفية ، ولكن لا بالإطلاق المقابل لها ، بل إنما ينتفي كلّ من الإطلاق والتقييد بانتفاء موضوعه ، وهذا أيضا محذور آخر لا مناص عن الالتزام به بناء على الشرطيّة وتقييد الاشتراط بالحيوانيّة .
وكيف كان فقد عرفت أنّ أصل القول بشرطيّة المأكوليّة لا يرجع إلى محصّل - فضلا عن تقييدها بالحيوانيّة . وأردأ منه تقييد المانعيّة بها - كما مال إليه بعض من عاصرناه قدّس سرّه - بتوهّم أنّ ورود بعض أدلّة الباب في مورد السؤال عن الوبر ونحوه يقتضي ذلك [ 1 ] ،
شرح
الجاعل الملتفت ، وقد عرفت لزوم هذا المحال في المورد على المبنى المذكور . على أن نتيجة الإطلاق أو التقييد إنما يتوصل بها الجاعل إلى غرضه من إطلاق ملاك حكمه أو تقييده فيما امتنع لحاظ أيّ منهما في الجعل الأوّل ، وفي المقام يستحيل اختصاص الغرض بالمأكول أو عمومه لغيره في فرض انتفاء الحيوانية - كما هو واضح - ، فيتعيّن الإهمال الواقعي في متعلّق التكليف بالنسبة إلى المأكولية وعدمها ، وبما أنه أيضا محال فلا مناص من رفع اليد عن هذا التصوير والالتزام بالمانعية ، هذا .
وقد يجلو في الخاطر أنه عند انتفاء الحيوانيّة لا مناص من انتفاء كلّ من الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى أقسامها ، والإهمال في هذا الحال ضروري ، وإنما المحال هو الإهمال بالنسبة إلى أقسام غير الحيوان من مثل القطن والكتان ونحوهما ، وإذ لا دليل على التقييد بأحدها فيثبت الإطلاق ، ونتيجة ذلك تعلّق الوجوب بالصلاة المقيّدة بالمأكول على تقدير كون اللباس حيوانيا ، وبالصلاة المطلقة على تقدير كونه غيره .
[ 1 ] بدعوى أنّ مرجعه إلى قولنا : إن كان ما تصلّي فيه وبرا - مثلا - فيعتبر أن لا يكون من غير المأكول .