وهو من وضوح الفساد بمكان [ 1 ] لا يهمّنا توضيحه .
[ الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية ]
الأمر الرابع : إنّه بعد ما اتضح أنّ مانعيّة غير المأكول هي التي نطقت به أدلّة الباب ، فلا يخفى أنّ مقتضى إطلاق تلك الأدلّة وانتفاء ما يوجب اختصاصها [ 2 ] بصورة العلم بموضوعها هو كونها واقعيّة مترتّبة في نفس الأمر على موضوعها النفس الأمريّ ، لا علميّة متوقفة على العلم به [ 3 ] - كما ادّعاه غير واحد من الأساطين [ 4 ] - ، وفرّعوا جوازها في المشتبه على ذلك [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه - مضافا إلى ورود المحذورين الأخيرين عليه - مخدوش ثبوتا :
بلغوية إناطة مانعية غير المأكول بالحيوانية ، ضرورة أن الحيوانية بمنزلة الجنس لغير المأكول فلا تحقّق ولا تحصّل له بدونها ، فموضوع المانعية لا محالة هو الحيوان غير المأكول ، ومقتضى إناطة الحكم بتحقق موضوعه إناطة المانعية بتحقق الحيوان المذكور ، لا إناطة مانعية غير المأكول بتحقّق الحيوانية ، وإثباتا : بأنّ وقوع السؤال في بعض النصوص عن الوبر ونحوه من الأجزاء الحيوانية ليس فيه أيّ إشعار - فضلا عن الدلالة - بكون المانعيّة المبيّنة في الجواب مقيّدة بذلك ، نعم موضوع المانعية هو وبر غير المأكول ، لكن أين هذا من تقييد مانعية غير المأكول بالربويّة .
[ 2 ] أي اختصاص المانعية .
[ 3 ] أي بموضوعها ، ليكون المانع هو المعلوم كونه غير مأكول .
[ 4 ] أوّلهم - ظاهرا - السيّد في المدارك ، لقوله المتقدم نقله في أول الرسالة : ( والنهي إنما تعلق بالصلاة في غير المأكول فلا يثبت إلّا مع العلم بكون الساتر كذلك ) .
[ 5 ] أي على كون المانعية علميّة ، فحكموا بالجواز الواقعي في المشتبه