نطقت الأدلّة بمانعيّته وتقيّدها بعدمه ، وكونه [ 1 ] من العناوين الوجوديّة - الصالحة للمانعيّة ملاكا وخطابا - بمكان من البداهة - ولو فرض أنّ عنوان ( ما لا يؤكل ) [ 2 ] بنفسه وبمنشإ انتزاعه من العناوين العدميّة المحضة .
وأمّا ما قرع سمعك [ 3 ] من أنّ سلب عدم الشيء عبارة أخرى عن إثبات وجوده ، فإنّما هو مع ورود السلب على نفس عدم ذلك الشيء - كما في المعدولة السالبة مثل ( زيد ليس بلا قائم ) ونحو ذلك - ، إذ هو حينئذ نقيض نقيضه [ 4 ] ، ونقيض نقيض الشيء هو عينه ، وأين هذا عن وروده على عنوان آخر وجوديّ له تعلّق بعدم
شرح
[ 1 ] أي كون وقوعها فيما لا يؤكل .
[ 2 ] المقصود أنّا ذكرنا أولا أنّ عنوان ما لا يؤكل وإن كان بنفسه عدميا ، إلّا أنه بمنشإ انتزاعه وجوديّ ، ونقول هنا إنه لو لم سلّم كونه عدميّا حتى بمنشإ انتزاعه ، إلّا أنّه ليس هو الذي قيّدت الصلاة بعدمه ليقال إنّ العنوان العدمي غير صالح للمانعيّة ، وإنما الذي قيّدت الصلاة بعدمه هو الوقوع فيه ، وهو أمر وجوديّ بالبداهة .
[ 3 ] ردّ على ما ذكره القائل المتقدم من أنّ مرجع التقييد بعدم عدم المأكولية إلى التقييد بالمأكولية لأنّ سلب العدم يساوق الإيجاب ، وحاصل الردّ أنه إنّما يتمّ فيما إذا ورد السلب على نفس العدم ، وليس كذلك المقام ، فإنّ السلب فيه وارد على عنوان وجوديّ متعلق بذلك العدم ، وهو الوقوع في غير المأكول - كما عرفته آنفا .
[ 4 ] الضمير البارز راجع إلى السلب ، يعني أن السلب الوارد على عدم الشيء هو نقيض نقيضه .