تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
عن انتفاء حليّة الأكل حقيقة [ 1 ] فيرجع التقييد بعدمه إلى قيديّة المأكوليّة ، لأنّ نفي عدم الشيء عبارة أخرى عن إثبات وجوده . وأنت خبير بما فيه من الغرابة : أمّا أوّلا فلأن [ 2 ] ( ما يؤكل ) و ( ما لا يؤكل ) عنوانان للمحلّلات الشرعيّة ومحرّماتها ، وينتزع أحدهما عن حليّة الشيء ، والآخر عن حرمته ، والنفي المصدّر به [ 3 ] عنوان ( ما لا يؤكل ) تعبير عمّا يقتضيه
شرح
[ 1 ] فإنّ عدم المأكولية ، معناه - في الحقيقة - عدم حلّية الأكل ، فإذا قيّد متعلق التكليف بعدم هذا العنوان العدمي انقلب وجوديا وهو المأكولية أو محلّلية الأكل ، لأن عدم العدم يساوق الوجود ، إذن فثبت شرطية المأكوليّة . [ 2 ] ردّ على ما زعمه القائل من أن عنوان ( ما لا يؤكل ) عنوان عدميّ لا يصلح للمانعية ، ومحصّل الردّ أن العنوان المذكور ليس منتزعا من عدم حليّة الأكل بل من حرمته ، فمرجعه - لدى التحليل - إلى عنوان ( محرّم الأكل ) ومنتزع من تحريم الشارع أكل الشيء في قبال ( ما يؤكل ) الراجع - في الحقيقة - إلى عنوان ( محلّل الأكل ) لانتزاعه من تحليل الشارع إيّاه ، فهو وإن كان في نفسه عنوانا عدميا إلّا أنه بمنشإ انتزاعه عنوان وجودي ، بل من أظهر مصاديقه ، والأمر المنتزع لا حقيقة له إلّا بمنشإ انتزاعه . [ 3 ] يعني أنّ تصدير العنوان المذكور بأداة النفي ليس لأجل كونه عبارة أخرى عن انتفاء الحليّة ، بل هو من مصاديق تصدير الجملة الخبرية - المستعملة في مقام إنشاء النهي التحريمي - بها ، وقد ذكر في محلّه أنّ المناسبة المصحّحة لهذا الاستعمال هو اقتضاء تحريم الشيء انتفاءه خارجا ، وأنّه لحرمته ومنع الشارع عنه كأنه منفيّ الوجود رأسا .