ذلك الشيء - كالمقام ونظائره - ، فهل يصغى إلى دعوى [ 1 ] أنّ النهي عن إكرام من ليس بعالم إيجاب لإكرامه ؟ ، وهل يمكن أن يصرف عمدة أدلّة المانعيّة [ 2 ] - حتّى النصّ المعلّل بالمسوخيّة - عن كونه كالنّص فيها ، ويجعل دليلا على شرطيّة المأكوليّة بأمثال هذه الأوهام ؟ .
هذا كلّه مضافا إلى أنّ قيام الإجماع القطعي [ 3 ] ، بل الضرورة القاضية بصلاحيّة ما عدا غير المأكول والحرير والذهب [ 4 ] للتستّر به ، ووقوع الصلاة فيه في عرض المأكول يهدم أساس الشرطيّة من أصله ، ولا ينطبق إلّا على المانعيّة - ولو مع الغضّ عمّا تقدّم من الأدلة .
شرح
[ 1 ] فكما أنّ النهي عن إكرام غير العالم لا يساوق الأمر بإكرام العالم ، لأنّ السلب وارد على الإكرام المتعلّق بغير العالم لا على غير العالم نفسه ، كذلك النهي عن إيقاع الصلاة في غير المأكول لا يلازم الأمر بإيقاعها في المأكول .
[ 2 ] أراد قدّس سرّه بالعمدة الروايات التي أخذ فيها عنوان ما لا يؤكل لحمه ، ومنها الرواية المعلّلة بأن أكثرها مسوخ - التي هي كالنص في مانعيّة الخصوصيّة الوجوديّة حسبما مرّ .
[ 3 ] دليل آخر على المانعيّة يضاف إلى ما تقدم من الأدلّة اللفظية ، محصّله أن مقتضى صحة الصلاة في غير الحيواني - إجماعا بل وضرورة - عدم شرطية المأكولية ، فيتعيّن مانعية غير المأكول .
[ 4 ] كالمتّخذ من النبات مثل القطن والكتان ، أو من الموادّ النفطية وما يشبهها المتعارفة في هذه الأزمان ، والجامع ما ليس حيوانيا ولا ذهبا .