تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الكاشفين عن ذلك فيما إذا كان التلازم دائميّا ، وتزاحم الحكمين في الاتّفاقي - كما حرّر في محلّه - ، فكذا لا يصلحان لتعلّق الحكمين المتوافقين أيضا بهما ، لمكان اللغويّة [ 1 ] ، فإذا قيّد الواجب بوجود أحد الضدّين كان تقيّده بعدم الآخر حاصلا بالتبع قهرا ، ويكون تقييده به بتشريع مستقلّ آخر من اللغو المنزّه عنه مقام الشارعيّة ، ولو كان ذلك مؤدّى الدليلين كان سبيلهما سبيل المتعارضين - كما عرفت [ 2 ] . نعم لو كان متعلّق التكليف - كالصلاة مثلا - مشتملا على
شرح
بوجود أحدهما وعدم الآخر ، لأن مقتضى التلازم بينهما هو وقوع التنافي بين الحكمين المتنافيين المتعلّقين بهما ، والتنافي بين الحكمين - كما تنبئ عنه العبارة - يدرج المورد في باب التعارض تارة ، والتزاحم أخرى ، ويختص التعارض بكون التنافي في مقام جعل الحكم وتشريعه - على نحو القضية الحقيقيّة - ، وطرفا التعارض هما الدليلان الكاشفان عن جعل الحكمين ، كما يختص التزاحم بكون التنافي في مقام فعليّة الحكم دون جعله ، وطرفاه هما الحكمان أنفسهما ، والتلازم المفروض في المقام إن كان دائميا - كما في المثالين المتقدمين - اندرج في باب التعارض لمكان تنافي الجعلين ، وإن كان اتفاقيا كاستقبال القبلة واستدبار الجديّ اندرج في باب التزاحم لعدم التنافي بين الجعلين ، بل بين الحكمين المجعولين . [ 1 ] لا يخفى اختصاص اللغوية بموارد التلازم الدائمي - كما في محل الكلام - دون الاتفاقي ، لعدم لزوم اللغوية فيه . [ 2 ] إذ قد عرفت أن المتعارضين هما الدليلان الكاشفان عن حكمين لا يمكن اجتماعهما في مرحلة الجعل ، والمقام كذلك ، إذ المفروض أن جعل أحد الحكمين لغو ممتنع صدوره من الشارع المقدّس .