امتنعت امتنع ما يترتّب عليها أيضا - لا محالة - ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه .
وأمّا في التشريعيّات فلأنّ دخل وجود الشرط وعدم المانع في متعلّق الحكم أو موضوعه وإن كان ناشئا عن تقييده بهما [ 1 ] ، وكانت شرطيّة الشرط ومانعيّة المانع منتزعة عن ذلك [ 2 ] - لا محالة - ، لكن لمّا كان دخله في ملاك الحكم [ 3 ] ناشئا - على أصول
شرح
[ 1 ] أي تقييد متعلق الحكم أو موضوعه بوجود الشرط وعدم المانع .
[ 2 ] أي عن التقييد المذكور ، وهذه إشارة إجمالية إلى ما هو مفصّل في الأصول من أنّ الشرطية والمانعية - كالجزئية والسببية - ليست من الأمور الاعتبارية المجعولة استقلالا أو تبعا ، بل أمور انتزاعية تنتزع من تعلّق الحكم بفعل مقيّد بوجود شيء أو بعدمه ، أو من تعليق الحكم على أمر مقيّد كذلك ، فتنتزع من الأوّل الشرطية أو المانعية للمتعلق ، ومن الثاني الشرطية أو المانعية للموضوع .
[ 3 ] محصّل المرام : أن منشأ دخل الأمرين - وجود الشرط وعدم المانع - في الحكم وإن كان هو تقييده بهما خطابا ، فينتزع عنه الشرطية والمانعية الشرعيتان ، لكن لمّا كانت الأحكام الشرعية - بناء على أصول العدلية - تابعة للملاكات الواقعية ، وناشئة عن العلل الغائية التكوينية فلا محالة يستكشف دخلهما في ملاك الحكم دخلا واقعيا تكوينيا ، ويكون وجه دخلهما فيه توقّفه على وجود الأول وعدم الثاني توقفا تكوينيا - شأن توقّف كلّ معلول تكويني على وجود شرطه وعدم مانعه - ، إذن فيندرج الشرط والمانع الشرعيان - بالنسبة إلى ملاك الحكم - في باب الشروط والموانع التكوينية ، فإذا امتنع اجتماع مناطيهما في الضدين تكوينا - كما تقدم - جرى ذلك في التشريعي بعينه .