العدليّة - عن توقّفه على ذلك الوجود وهذا العدم - توقّف كلّ معلول تكوينيّ على وجود شرطه وعدم مانعه - وكانت الشرطيّة والمانعيّة التكوينيّة بالنسبة إلى الملاك هي ملاك التقييد [ 1 ] المنتزعة عنه الشرطيّة والمانعيّة التشريعيّة ، فسبيلهما من هذه الجهة سبيل سائر التكوينيّات ، ويستحيل اجتماع ملاكيهما في الضدّين - كما تقدّم .
مضافا إلى امتناع تشريعهما خطابا أيضا - ولو مع الغضّ عن امتناع الملاكين [ 2 ] - ، فإن المتلازمين سواء كانا وجوديّين أو كان أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا [ 3 ] كما لا يصلحان لتعلّق الحكمين المتنافيين بهما [ 4 ] لمكان التنافي ، وعنه ينشأ تعارض الدليلين
شرح
[ 1 ] يعني أنّ منشأ التقييد في مرحلة الحكم المنتزع عنه الشرطية والمانعية الشرعية هو الشرطيّة والمانعيّة التكوينيّة المتحقّقة في مرحلة الملاك .
[ 2 ] محصّله أنه لو فرض - محالا - إمكان كون أحد الضدين شرطا في ملاك الحكم والآخر مانعا عنه ، ولم يلزم منه محذور ، لكنه يمتنع الجمع بينهما خطابا في مرحلة التشريع - بتقييد الواجب بوجود أحدهما وعدم الآخر معا - للزوم اللغوية الممتنع وقوعها من الشارع الأقدس ، فإنّه إذا قيّد الواجب بأحدهما حصل قهرا التقيّد بعدم الآخر ، للتلازم بين الأمرين ، ومعه فتقييده بهذا العدم بجعل آخر لغو واضح .
[ 3 ] فالأوّل كاستقبال الشمال واستدبار الجنوب ، والثاني كلبس المأكول وعدم لبس غير المأكول .
[ 4 ] كتعلّق الوجوب بأحد المتلازمين والحرمة بالآخر ، وكتقييد الواجب