تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عنوان الاستهلاك لم يؤخذ - بنفس عنوانه - مخرجا لموضوعات الأحكام عن الموضوعيّة لها ، كي يدور مدار صدقه العرفي ، وإنّما العبرة في ذلك بانعدام تلك الموضوعات بامتزاجها بما يغلب عليها ، إمّا حقيقة كالدم المستهلك في الماء ، فإنّ صورته النوعيّة تنعدم « 1 » حقيقة باستيلاء الماء عليه وتفرّق أجزائه فيه ، أو عرفا كالماء القليل الملقى في نهر ونحوه [ 1 ] ، ولو ألقي في حوض صغير مملوك للغير ففي كونه من التالف إشكال [ 2 ] ، فضلا عن الصوف
شرح
لعدم وروده بعنوانه في دليل شرعي يبيّن كونه مخرجا لموضوعات الأحكام عن الموضوعية لها ، كي يتبع صدق هذا العنوان عرفا ، وإنما العبرة في الخروج عن الموضوعية بانعدام الموضوع خارجا إما حقيقة أو عرفا ، فإن لم ينعدم وكان له وجود حقيقة وعرفا لحقه حكمه وإن صدق في مورده الاستهلاك عرفا . [ 1 ] فإنّ تفرّق الأجزاء وإن حصل فيه أيضا - كما في مثال الدم - إلّا أنه لمجانسته مع المختلط به في الماهية فلا يوجب الاختلاط زوال صورته النوعية حقيقة - كما كان في الدم - ، بل انعدام وجوده عرفا ، لشدة استيلاء ماء النهر عليه واستيعابه إياه وضياعه فيه ، فلا يرى له وجود ، ويعدّ من التالف ، ويضمن بدله لمالكه إن كانت له ماليّة . [ 2 ] وجهه أنّ عدم غزارة ماء الحوض واستيعابه لما ألقي فيه من القليل يوجب عدم وضوح انعدام ما ألقي فيه في نظر العرف - حذو وضوحه إذا ألقي في ماء النهر الكبير - فلا يعلم كونه من التالف عرفا المضمون لمالكه أو كونه من الزيادة في مقدار المجموع الموجبة للاشتراك بين المالكين ، إذن فمورد الإشكال هو ما إذا شك في تحقق الزيادة العرفية وعدمه .
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولى ( تنهدم ) والصحيح ما أثبتناه .