وأمّا العوارض اللاحقة لبدن المصلّي أو لباسه [ 1 ] فمقتضى صراحة الموثّقة في شمول الحكم لمثل الروث والألبان ونحوهما [ 2 ] ممّا لا يصلح لاتّخاذ الملابس منه هو توسّع الظرفية [ 3 ] المستعملة فيها أداتها لما يعمّ الإضافة إلى أمثال هذه العوارض سواء كانت
شرح
[ 1 ] كالعرق والريق والبول واللبن ونحوها من الرطوبات الطاهرة حال رطوبتها أو بعد يبسها مع بقاء أثرها على اللباس أو البدن ، وكذا الشعر والوبر ونحوهما الملتصق بأحدهما .
[ 2 ] كالبول وسائر الرطوبات المندرجة في قوله عليه السّلام « وكلّ شيء منه » .
[ 3 ] فإن هذه العوارض لمّا لم تصلح لاتخاذ الملابس منها فلم يمكن كون الظرفية المستعملة فيها أداتها ظرفية حقيقية ، فلا محالة يكون ذكرها قرينة على إرادة الظرفية التوسّعية بحيث تعمّ الإضافة المتحققة بين الصلاة وجميع هذه العوارض ، ومن الواضح أنّ الإضافة المذكورة لا يفرّق فيها بين ما كانت متحققة ، بين الصلاة وعوارض اللباس أو بينها وبين عوارض البدن ، فلا قصور في شمول الإطلاق لهما على نسق واحد .
وهذا الكلام منه قدّس سرّه ردّ على من ارتكب التجوّز في الأداة وادّعى استعمالها في المعيّة مجازا - كما استظهره الوحيد قدّس سرّه في حاشيته على المدارك - ، قال : « إن رواية ابن بكير ظاهرة فيه - أي في عدم اختصاص المنع باللبس وشموله للاستصحاب - ، فإن الصلاة في الروث مثلا ظاهرة في المعيّة ، وتقدير الكلام بإرادة الثوب الذي يتلوّث به غلط » إلى آخر كلامه قدّس سرّه . كما أنه ردّ على من ارتكب الإضمار وأن التقدير ( الصلاة في اللباس المتلطّخ بها ) - كما هو ظاهر الجواهر ( 8 : 77 ) . والوجه فيه أنه إذا أمكن التحفّظ على معنى الظرفية - ولو التوسّعي الادّعائي منها فلا تصل النوبة إلى ارتكاب التجوّز في الكلمة أو الإضمار .