وروى الصدوق رحمه اللّه هذه الرواية في إكمال الدين « 1 » ، وهي معتبرة من حيث السند .
نعم ، اعترض على دلالتها في المقام بأنّ « جند بني مروان » في الرواية يراد بهم قوم من أصحاب الشرائع السابقة ، وثبوت الحرمة في شريعتهم لا يستلزم ثبوت الحرمة في شريعتنا الناسخة .
قلت : لا ينبغي الشكّ في مرجوحيّته في شريعتنا ؛ لما مضى من الأحاديث ، وغيرها من أحاديث الفطرة « 2 » ، فلا يبقى إلّا احتمال نسخ الحرمة ، ويمكن استصحابها لو فرض قصور ما مضى ، وما يأتي من الأحاديث عن إثبات الحرمة .
وأيضا ، فإنّ الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان قال في تفسير قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
« 3 » :
قال الصادق عليه السّلام : « هو ما ابتلاه به » - إلى أن قال في طرد الرواية : - ثمّ أنزل عليه الحنيفيّة ، وهي عشرة أشياء : خمسة منها في الرأس ، وخمسة منها في البدن . أمّا التي في الرأس : فأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى - إلى أن قال - فهذه الحنيفيّة الطاهرة التي جاء بها فلم تنسخ ، ولا تنسخ إلى يوم القيامة « 4 » . انتهى .
فهذه الرواية المرفوعة من الطبرسي رحمه اللّه تبيّن أنّ ما ثبت في الشرائع السابقة لأخذ الشارب وإعفاء اللحى لم ينسخ ، ولا ينسخ ، فهي تغني عن استصحاب الحرمة لحلق اللّحية إن تمّت حجّيّتها .
لكنّ الموجود في تفسير عليّ بن إبراهيم « 5 » لم يصرّح فيه بأنّه قول الصادق عليه السّلام ، بل ليس فيه إلّا قوله : « وقال » وإن قال قبل ذلك : « وقال العالم » وبعده قال الصادق عليه السّلام لكنّه قد يذكر في التفسير المذكور قوله : « قال » ويعني به عليّ بن إبراهيم نفسه ، كقوله :
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 536 ، الباب 49 ، ح 1 . ولم ترد فيه كلمة : « فمسخوا » .
( 2 ) . الفقيه 1 : 130 ، ح 331 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .
( 4 ) . مجمع البيان 1 : 374 ، ذيل الآية 124 من البقرة ( 2 ) .
( 5 ) . تفسير القمّي 1 : 59 ، ذيل الآية 124 من البقرة ( 2 ) .