فلا تدلّ على أنّ ما ذكر فيها هو إيجاب العقد أو قبوله ، بل الاقتصار عليه يشهد بأنّ الروايات ليست في مقام بيان العقد وأركانه ، حيث لم تتعرّض لركنيه ، بل لبيان الشروط وتعليم أحكام المتعة ؛ لتكون المرأة على بصيرة من أحكامها عند العقد .
ويؤيّد ذلك رواية سماعة عن أبي بصير « 1 » .
نعم ، في رواية أبان قول الصادق عليه السّلام : « أتزوّجك » وذكر شروط المتعة وأحكامها ، ثمّ قال عليه السّلام : « فإذا قالت : نعم ، فقد رضيت وهي امرأتك » « 2 » . فيكون قوله : « أتزوّجك » إيجابا أو قبولا متقدّما ، ويعاكسه قولها : « نعم » .
لكنّ قولها : « نعم » يدلّ على أنّ قوله : « أتزوّجك » استفهام لا يكون أحد ركني العقد ، فيبقى في المقام « نعم » وحدها ، وهي لا تصلح لأن تكون إيجابا وإنشاء ، ولو صلحت لكان المقام كما يروى من قول الجواد عليه السّلام للمأمون بعد الخطبة وذكر المهر :
« زوجتني ؟ » قال : بلى ، قال عليه السّلام : « قبلت » « 3 » .
فلا بدّ من حمل قوله عليه السّلام : « وهي امرأتك » على الإشراف على ذلك بتمام المقدّمات من المراوضة وتهيّئ المقام للعقد .
والحاصل ، ليس في الروايات دلالة تقوى على ما ذكرناه ، وعلى الاتّفاق والإجماع المحكيّين في البيع لو سلّمت أولويّته بالتساهل من النكاح .
[ ألفاظ الإيجاب والقبول ]
قوله قدّس سرّه : ( ومنها : لفظ « شريت » . . . )
إلى آخره . [ 3 / 130 ]
لا يخفى أنّه لو سلّمت دعوى اللغوي للوضع بواسطة الاجتهاد في الاستعمال الذي هو أعمّ ، لما أفاد ذلك شيئا مع جريان العرف على خلافه ، كما لا يخفى ، فيكون
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 455 ، باب شروط المتعة ، ح 2 .
( 2 ) . المصدر ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 265 ، ح 1145 ؛ الاستبصار 3 : 150 ، ح 551 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 398 ، ح 4402 .