الشرط شكّ في المشروط ، فيجب إسقاط الأمر بما لا شكّ فيه ، ولعلّه إلى هذا يرجع كلام المنتهى « 1 » في احتجاجه .
واعترض على هذا الاحتجاج بأمور :
منها : أنّ الموثّقة وما فيه النهي عن الصلاة في أجزاء غير مأكول اللحم لا يرجع إلى الشرطيّة والحكم الوضعي ، وإنّما هو حكم تكليفي لا يثبت إلّا مع العلم بكون اللباس كذلك ، بل ينبغي عند الشكّ القول بالبراءة وحلّ ما لم تعرف حرمته .
ولعلّ هذا هو الظاهر من مناقشة الحبل المتين تبعا للمدارك « 2 » .
وفيه : أنّ موثّقة ابن بكير المعبّرة بفساد الصلاة وعدم قبولها تفيد الحكم الوضعي ، بل وكذا تعبيرها بالجواز ؛ فإنّ مفهومه الذي هو بمعنى العبور والمضيّ هو في الحكم الوضعي حيث يصلح المقام له أظهر منه في الحكم التكليفي ؛ فإنّ استعماله في التكليفي إنّما هو بالكناية بالعبور والمضيّ وعدم المعارضة بالنهي عن لازم ذلك وهو الحلّ ، وبذلك تكون مرفوعة العلل أظهر في الوضعي . وقد مرّ بيان ذلك بعد موثّقة ابن بكير في الأمر الأوّل « 3 » .
وأنّ النواهي الواردة في المسألة لا تكون إلّا إرشاديّة ، ولا مجرى لأحاديث البراءة والحلّ في هذا النهي الإرشادي ، ولا أثر لها ، مع كون المهمّ والغرض من الإرشاد هو إسقاط الأمر والخروج من عهدته وشغل الذمّة بالصلاة .
وكذا إذا كان النهي غيريّا بمعنى أنّه يصدر لأجل رعاية الأمر الضيّق الدائرة في طاعته ورعاية حدود المأمور به من حيث وجدان الشرط وفقد المانع أو المزاحم للغرض منه ، فيزجر عمّا ليس بفرد لئلّا يتوهّم الاكتفاء به عن المأمور به .
وذلك لأنّ النهي في المقام وإن كان للطبيعة السارية في الأفراد بحيث ينحلّ إلى نواه
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في ص 18 ، الهامش 2 .
( 2 ) . راجع ص 20 ، الهامش 1 و 2 .
( 3 ) . راجع ص 4 .