لارتباطه به بالترتّب عليه ، كالقراءة أو التسبيحات الأربع بعد السجدة التي قبلها مثلا - فيما إذا علم إجمالا بفوات أحد الأمرين من السجدة أو ما بعدها من القراءة أو التسبيح ، فهو متعلّق لتكليف على كلّ حال ؛ إمّا للتكليف المردّد بين الأطراف ، وإمّا لتكليف لازم لتعلّق التكليف بالطرف الآخر .
وهذا العلم التفصيلي لا يعقل أن يخدش بمقام الإجمالي بالانحلال ونحوه ولا بآثاره في الطرف الآخر ، بعد فرض ابتنائه على تردّد الإجمالي بين الأطراف وتسبّبه عنه حدوثا وبقاء ؛ لأنّ خدشته المذكورة تكون من نحو فرض استلزام المعلول لعدم علّته ، فيلزم من وجوده عدمه ، وهو محال .
ثالثتها : أن يتعلّق التفصيلي بأحد المحتملين أو المحتملات ، بأن ينكشف الحال المجمل انكشافا غير حاصر ، كأن يعلم إجمالا أنّ في القطيع موطوءة يجب اجتنابها ، ثمّ يعلم أنّ هذه بعينها موطوءة ، ولكن لأجل احتمال كون الموطوءة أكثر من واحدة يبقى الشكّ في أنّه هل في القطيع موطوءة غير هذه أم لا ؟ وهو شكّ بدوي ناشئ من احتمال تعدّد الموطوءة احتمالا كامنا في العلم الإجمالي المؤثّر بأقلّ عدد يفرض لمتعلّقه ، وبخروج المعلوم بالتفصيل يتمحّض الاحتمال للشكّ البدوي ؛ ولأنّ التكليف فيه مستقلّ . وهذا الوجه هو الانحلال .
ومثل العلم التفصيلي في الانحلال تعبّد الشارع في بعض الأطراف بالطريق المؤدّي إلى حكم يمكن انطباقه على المعلوم بالإجمال من دون حصوله فيه ، كالخبر الجامع لشرائط الحجّيّة في الأحكام ، والبيّنة غير الحاصرة في الموضوعات .
وأمّا القرعة واليد والبيّنة الحاصرة ، فبالتعبّد بها ترجع إلى الحالة الأولى .
وليس ممّا يوجب الانحلال ما يكون مؤدّاه من الأصول تكليفا احتياطيا ، كما في قاعدة الإتيان بالمشكوك فيه في المحلّ ؛ لأنّ التكليف الاحتياطي غير الواقعي المعلوم بالإجمال ، فلا يجيء فيه الوجه المتقدّم للانحلال .
نعم ، قد ينقدح الشكّ في الاستصحاب الذي تتحقّق أركانه بسبب تردّد العلم
الرسائل الفقهية — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٨٦