تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

الوجه السادس : الذي يعبّر عنه بحرمة المخالفة القطعيّة ، وعدم وجوب الموافقة القطعيّة ،

فإنّ العقل بعد إحرازه لفعليّة التكليف لا يرى في أطراف الشبهة للأصول المرخّصة مجالا ولا لعمومها شمولا . وإن لم يحرز فعليّته ، فلا مانع من جريان الأصول المرخّصة في جميع أطراف الشبهة ؛ أخذا بعموم أدلّتها السالم حينئذ من جهات التخصيص ، وأنّ الواقع غير الفعلي لا يهمّ العقل مخالفته مع وجود الأصل المؤمّن كما تقدّم ، فلا يهمّه العلم بالمخالفة ، فإنّ محلّ الكلام ما لم يكن للعلم بمخالفة الواقع موضوعيّة ، بل المراد فيه هو نفس الموافقة والمخالفة وعدمهما من حيث فعليّة التكليف وعدمها وجريان الأصول المرخّصة وعدمها . هذا . وأمّا الشبهة التدريجيّة ، فإن كانت الأطراف المستقبلة ممّا يصحّ ويحسن الخطاب والتكليف بها حال حدوث الشبهة ، فالكلام فيها كما مرّ ، والمختار فيها - كغيرها - هو الوجه الخامس ، بناء على ما هو الصحيح من صحّة الخطاب وتعلّق التكليف بموضوع متأخّر في المستقبل ، وهو المسمّى بالواجب المعلّق .

تنبيه :

لا ينبغي أن يتوهّم ممّا ذكرناه في الوجه الخامس - المختار - سقوط استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها في ملاقي بعض الأطراف من الشبهة ؛ وذلك لأنّ التكاليف الشرعيّة المحتملة في الملاقي وتحتاج إلى المؤمّن منها ليست من تلك الأحكام المنجّزة بالعلم الإجمالي وإن كانت من نوعها ، بل إنّما هي أحكام تنجّسه التي تحدث بملاقاة النجس ويتقوّم موضوعها بذلك ، فموضوعها ملاقي النجاسة ، لا ملاقي ما يوجب العقل اجتنابه احتياطا للواقع الفعلي ، وملاقاة النجاسة مشكوك فيها ، والأحكام المعلومة بالإجمال إنّما هي أحكام أخر لازمة بين فعليّتها وتنجّزها ، وبين وجوب اجتناب الملاقي لأحد الأطراف مع اختلاف الموضوع والوجه ، ومع الشكّ في ملاقاته للنجس فالأصول المرخّصة في الملاقي لا تصادم فعليّة تكليف معلوم التنجّز لكي يقصر عموم دليلها عن شموله .
الرسائل الفقهية — صفحة 183 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان