تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

تتمّة :

وإذا انعدم أحد أطراف الشبهة بحيث زال العلم الإجمالي بوجود التكليف وبقي احتماله في باقي الأطراف ، كما إذا أريق أحد الإناءين المشتبهين مثلا ، فحكم العقل فيها بالاحتياط باق لبقاء منشئه في كلّ واحد منها في نفسه ، وهو دفع الضرر المحتمل من مخالفة التكليف الذي كشف العلم عن فعليّته عند المولى وعدم جريان المؤمّن منه ، فإنّ الفعليّة وآثارها ليست معلولة للعلم بحيث تدور مداره ، بل هي من مراتب إرادة المولى الناشئة عن المصالح أو المفاسد ، كما أنّ منشأ حكم العقل في كلّ واحد من الأطراف هو دفع الضرر المحتمل ، وهو لازم أعمّ لوجود العلم . وكذا الكلام إذا اضطرّ بعد العلم إلى الارتكاب - مثلا - في أحد الأطراف المعيّن ، فإنّ الاضطرار إنّما يجيء بالعذر جديدا فيما إذا كان التكليف متعلّقا في الواقع بما اضطرّ إليه . وأمّا إذا كان متعلّقا بغيره فلا أثر للاضطرار ولا لحديث الرفع ؛ لأنّه لم يرفع الحكم أي فعليّته وآثارها - حيثما تعلّق ، بل رفعه عمّا يركّب لأجل الاضطرار ، بل وكذا الكلام إذا اضطرّ إلى غير المعيّن . وبعبارة أخرى : إنّ العقل لا يحرز رفع فعليّة الحكم والترخيص فيه والعذر عنه في المقامين ، لكن يرتفع منشأ حكمه بالاحتياط من كلّ واحد واحد من أطراف الشبهة ، بل غاية ما يستفاد من حديث الرفع أنّ ما ارتكبه لأجل الاضطرار معذور في حكمه المتعلّق به ، ويجوز أن يكون ما ارتكبه لم يكن متعلّقا للحكم المفروض في الشبهة ، فلم يرفع حديث الرفع شيئا ، فيبقى خوف الضرر الذي لا مؤمّن منه بالنسبة إلى كلّ واحد من أطراف الأخر على حاله .