بالنسبة إلى كلّ طرف مصداقيّة ، دعوى مخالفة لإطلاق أدلّة الأصول ، بل للملاك المعلوم في جعلها من كونه ناظرا إلى الواقع المجهول في العذر عنه ، والدلالة على عدم فعليّته ، فإنّ الشكّ الذي يصادف مخالفة الواقع إذا عزلناه من عموم أدلّة الأصول بقي ما لا يصادفها وهو لا حاجة فيه إلى جعل المؤمّن ، والامتنان به كما في حديثي : الرفع « 1 » ، وما غلب « 2 » ، وغيرهما .
هذا ، ولكنّ العقل يرى فعليّة التكليف المعلوم بالإجمال كما بيّنّاه في الاعتراض على الوجه الثاني « 3 » .
وعلى ذلك يبتنى :
الوجه الخامس : وهو عدم جريان الأصول المرخّصة في شيء من أطراف الشبهة مطلقا ؛
وذلك لأنّ المعلوم من الشرع وطريقة العقلاء ولسان جملة من أدلّة الأصول أنّ حقيقة جعل الأصول المرخّصة وملاكه وغايته هو رفع اليد عن فعليّة الواقع المحتمل وبيان العذر فيه توسعة من ضيق الاحتياط له ، فإذا كانت الفعليّة معلومة في مورد العلم الإجمالي وأطراف الشبهة حسب الفرض ، فلا بدّ من أن يقصر عن تناولها ظهور العموم المتخصّص والمعنون بملاك رفع اليد عن الفعليّة والتنجيز المجهولين بجهل الحكم ، فإنّ الفعليّة والتنجيز الثابتين المعلومين شرعا وعقلا في المورد الخاصّ في أيّ طرف كان من الأطراف لا يدع مجالا في محتملاته للظهور المسوق لعدم الفعليّة والتنجيز ، كما هو ظاهر ؛ إذ لا يخفى المنافاة بين فعليّة الحكم لأيّ موضوع كان من أطراف الشبهة وبين الترخيص فيه .
هامش
( 1 ) . مرّ تخريجه في ص 4 ، الهامش 1 .
( 2 ) . الكافي 3 : 412 ، باب صلاة المغمى عليه والمريض . . . ، ح 1 ، و 413 ، ح 7 ؛ الفقيه 1 : 363 و 364 ، ح 1043 و 1045 ؛ تهذيب الأحكام 3 : 302 ، ح 923 و 925 .
( 3 ) . مرّ في ص 6 .