قال دام فضله :
وترك الاستفصال عن جسده من حيث كونه يابسا أو رطبا ولو بواسطة العرق ، والذي كاد أن لا ينفكّ عن الإنسان خصوصا في الصيف ، دليل العموم فيثبت به المطلوب .
أقول : يمكن أن يكون شكّه من حيث شكّه في جفاف يده من البول بمسحها فأحرز الإمام عليه السّلام ذلك ، فأجابه بعدم البأس ؛ لأنّ استصحاب وجود البلل للبول في اليد لا يقتضي نجاسة المحكوك لتوقّفها على إحراز الملاقاة لبلل البول . فالاستصحاب من هذه الجهة مثبت ، وعطف الحكّ ب « ثمّ » لا يقتضي التراخي إلى حين العلم بيبسها ، فإنّه قد عطف التمسّح باليد والمسح بالحائط ب « ثمّ » مع أنّهما لقطع الرطوبة البوليّة .
ويحتمل أن يكون من حيث احتمال وجود العرق في المحكوك ، ولا بأس حينئذ .
ويحتمل أن يكون شكّه من حيث شكّه في أنّه حكّ بالمتنجّس أم بغيره إلى غير ذلك من الاحتمالات التي تبيّن القرائن وجهها ، فجرى الجواب على طبقها والاعتماد على ترك الاستفصال إلى إحراز كون واقعة السؤال ممّا يلزم فيها الاستفصال لو كان هناك حكم مخالف .
قال دام فضله :
ومنها : ما جاء في الأخبار في نفي البأس عمّا ينزو من الأرض التي قلّما تخلو من النجاسة ، ولا أقلّ ممّا يزيل الجنب قبل الغسل من الخبث ، كما جاء في الصحيح عن الفضيل ، قال : سئل أبو عبد اللّه عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء ؟ فقال : « لا بأس ، هذا ممّا قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
» « 1 » .
أقول : أمّا كون الأرض قلّما تخلو من النجاسة فلا يمنع من الجواب بعدم البأس جريا على استصحاب الطهارة وقاعدتها خصوصا فيما نزا عنه المنتضح في الإناء .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 86 ، ح 225 ، والآية من سورة الحجّ ( 22 ) : 78 .