تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
على مسح مخرج البول بالريق بعد تيبيسه بالمسح ، لكن يتشبّث بها . ويردّ ذلك أوّلا : دلالة الرواية على أنّ اشتداد الأمر إنّما هو من حيث عدم الماء الذي يغسل به مخرج البول ، وهذا لا دخل له في مسألة البلل المشتبه ، فإنّ محذوره من حيث الحدثيّة يرتفع بالاستبراء بدون حاجة إلى الماء ، بل لا يجدي الغسل فيه بدون الاستبراء . فلو كان جواب الإمام ناظرا إلى هذا الوجه لأرشده إلى الاستبراء الذي شرع لهذه الفائدة ، فالسؤال والجواب أجنبيّان عن هذا الفرض . ثانيا : سلّمنا ولكن لا دلالة على أنّ الذي يمسحه بالريق هو مخرج البول المتنجّس ، فإنّ الفائدة تحصل بجعل بلل الريق على ما هو قريب من المخرج ممّا يحصل به الشكّ . وأمّا التشبّث بالإطلاق فمدفوع باعتماد الإمام عليه السّلام في استغنائه على التقييد - على ما سيجيء - من أنّ تنجيس المتنجّس حتّى اليابس من الضروريّات المرتكزة في أذهان المسلمين حتّى الأطفال والنساء ، كما سيعترف به . ثانيتها : خوفه من عدم اليبس بالمسح ، كما هو فرض التشبّث بالرواية . ويدفعها أوّلا : استلزامها على السائل الغباوة والغفلة المفرطة بحيث لا يهتدي إلى تيبيس مخرج البول فلا يشتدّ عليه الأمر ، وأنّ الإمام عليه السّلام قرّره على غباوته فلم يأمره بالتيبيس ولم يهده ويرفع حيرته ببيان الميبّس ممّا لا يحتاج إلى مئونة تدريس ، وهذا غريب من السائلين والإمام عليه السّلام . وثانيا : أنّه لا يمكن تنزيل الجواب على مسح مخرج البول لكي يتأتّى التشبّث المذكور ، وذلك لأنّ هذا التدبير مبنيّ على فرض اليبوسة وتحقّقها ، بحيث لا ينجّس ملاقيه . وهو ينافي كونه تدبيرا للشكّ فيها بترديدها بين رطوبة البول ورطوبة الريق ، ليقال : هذا من ذاك وتجري قاعدة الطهارة . وهذا واضح لمن له تدبير يهديه مضافا إلى توقّف التشبّث على دلالة الرواية على مسح مخرج البول بالريق ، ولا دلالة فيها كما قدّمنا . والإطلاق مدفوع بما ذكرناه من عدم إمكانه بالنسبة إلى المخرج .
الرسائل الفقهية — صفحة 139 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان