وقال بعض الأفاضل دام فضله :
إنّ دلالة الاقتضاء في توجيه الإعادة في الوقت دون خارجه تقتضي حمل الرواية على صحّة الوضوء ووجود النجاسة الخبثيّة ، بتقريب أنّ الكفّين والوجه والرأس لم تنجّس بالمسح ، وكذا ماء الوضوء ؛ لأنّ المتنجّس اليابس لا ينجّس ، ولكنّ نجاسة اليد بالبول لم ترتفع بالوضوء ، ولا تضرّ فيه لأنّ طهارة أعضاء الوضوء ليست شرطا في صحّته إلّا من نجاسة توجب تنجّس مائه أو لأنّه نسي الاستنجاء وإن طهرت اليد بالوضوء .
وفيه أوّلا : أنّ دلالة الاقتضاء لا تأتي في وجه يستلزم الخلل في الكلام من وجه آخر ، وذلك لأنّ قوله عليه السّلام : « فإن حقّقت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتي صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه » كالصريح في أنّ الإعادة من أجل فساد ذلك الوضوء ، فلا يلائم عدم الإعادة للصلاة التي خرج وقتها ، ولأنّه لا تقع صلوات متعدّدة في وقتها ، بل غاية ما يقع من ذلك صلاتان ، ولأنّ الكناية بنجاسة الثوب عن النجاسة الخبثيّة الحاصلة في البدن كمورد الرواية ، وبالبدن عن الحدث ، ما لا يحسن في كلام غير الإمام فضلا عنه .
وثانيا : أنّ دلالة الاقتضاء لا تأتي بحمل كلام الإمام عليه السّلام على ما يخالف الإجماع بحيث يعلم أنّه غير مراد ، ويستلزم إعراض المشهور عن الرواية بحيث يكشف عن أنّهم لم يعتبروها من كلام الإمام عليه السّلام .
أمّا الأوّل : فبتنزيلها بالتهجّس على أنّ المتنجّس اليابس لا ينجّس ، مع أنّ محصّل الإجماع لا يسع المتتبّع حسب وظيفة الفقيه أن يحيد عنه ب « ليت » و « لعلّ » ، وأنّ منقوله من الأعاظم نصّ في تنجيس المتنجّس اليابس .
وأمّا الثاني : فلإعراض المشهور عن ذيل الرواية ، مع أنّه شاهد جمع بين الروايات الواردة في الصلاة مع نسيان النجاسة واضح الشهادة لو لم يكن موهون الصدور عندهم ، وهم أحذق وأعرف بموارد هذه الأمور ومصادرها ، فأفتوا بإعادة
الرسائل الفقهية — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٤٢