تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وإن لم نقل بذلك فما عسى أن تصنع هذه الرواية على وهن طريقها بالحكم بن مسكين مع سائر الأدلّة . ومنها : مضمرة عليّ بن مهزيار ، قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل ، وأصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه ولم يره ، وأنّه مسحه بخرقة ثمّ نسي أن يغسله وتمسّح بدهن تمسّح به كفّه ووجهه ورأسه ، ثمّ توضّأ وضوء الصلاة فصلّى ، فأجاب بجواب قرأته بخطّه : « أمّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك فليس بشيء إلّا ما تحقّق ، فإن حقّقت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ، من قبل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلّا ما كان في وقت ، وإن كان جنبا أو صلّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ؛ لأنّ الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء اللّه تعالى » « 1 » . وتقريب الاستدلال بالرواية لمختاره هو بالحكم بعدم الإعادة في خارج الوقت ، بناء على توجيه صحّة الوضوء بالجري على العادة من غسل اليدين المستحبّ قبله فيطهر المتنجّس ، فتكون الصحّة من أجل أنّ اليدين والوجه والرأس لم تنجس بالتمسّح بالدهن ؛ لأنّ المتنجّس اليابس لا ينجّس ، وهو المطلوب . انتهى ملخّصا . وأقول : إنّ الوضوء إذن قد وقع على هذا الوجه الذي لم يبق معه حدث ولا خبث ، فلما ذا تعاد الصلاة التي لم يخرج وقتها إذا صلّاها بذلك الوضوء بعينه ؟ ولا يخفى أنّ الناظر إلى قوله : « كنت حقيقا أن تعيد » إلى قوله : « بعينه » يرى منزلته من قوله : « وما فات » إلى آخره ، منزلة المبيّن الواضح من المشكل المشوّش المشعر بأنّ فيه سقطا بيّنا ، فلما ذا يتكلّف في توجيه المشكل بوجوه تعود على المبيّن بالغلط ، فليترك مشوّش الكلام لما به .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 426 ، ح 1355 ؛ الاستبصار 1 : 184 ، ح 643 .