تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وبما ذكرناه في الصورة الأولى فلا بدّ من تقييده بمسح غير مخرج البول ممّا يؤدّي هذه الفائدة . ثالثتها : خوفه من أن يخرج بلل غير البول فيلاقي المحلّ المتنجّس من البول وإن كان يابسا فيسري بالنجاسة إلى بدنه وثوبه ، فيكون جواب الإمام أو تدبيره تقريرا لتنجيس المتنجّس حسب ما هو مرتكز في ذهن السائل وغيره من المسلمين ، فعلّمه طريقا يمنع عليه العلم بوجود هذا البلل الملاقي فيجري أصل الطهارة ، ولم يوكله إلى استصحاب طهارة الخارج - كما هو مؤدّى رواية سماعة الآتية - حذرا من أن تصوّر له الوسوسة علمه دائما بملاقاة الخارج المتنجّس . هذا . والظاهر في وجه السؤال والجواب هو الصورة الثالثة ، فالرواية من أدلّة تنجيس اليابس . ومنها : رواية سماعة ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : إنّي أبول ثمّ أمسح بالأحجار فيجيء منّي البلل ما يفسد سراويلي ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس » « 1 » . قلت : لا يبعد أن تكون جهة السؤال هو الشكّ في إصابة البلل للظاهر المتنجّس ، إذ لا تلزم في العادة إصابته كما تلزم إصابة البول لشيء من ظاهر الذكر ، وذلك لأنّ البول يخرج بقوّة بعد انضغاطه في الباطن . والعادة والمشاهدة في أمثاله تقتضي أن ينتشر في الجملة بعد الانضغاط فيصيب حافات المخرج من الظاهر ، بخلاف ما يخرج بقلّة وفتور إذ يجوز فيه عادة أن يسيل من باطن المخرج إلى البدن والسراويل بدون إصابة الظاهر المتنجّس ، فجرى الجواب في هذه الجهة على أصل الطهارة واستصحابها . أو لأنّه بلل خارج بعد الاستبراء كما يرشد أنّ متن الرواية الموجود في نسخة التهذيب المطبوعة « 2 » فيه قول السائل : « بعد استبرائي » فجرى الجواب على أنّه لا يضرّ كضرر الخارج قبل الاستبراء من نقض الوضوء ونحوه ، وأطلق عدم البأس باعتبار أنّ احتمال النجاسة بالملاقاة للمتنجّس من ظاهر الذكر مبنيّ بالأصل كما بيّنّاه في الوجه المتقدّم .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 51 ، ح 150 ؛ الاستبصار 1 : 56 ، ح 165 . ( 2 ) . أي الحجريّة .
الرسائل الفقهية — صفحة 140 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان