النبيذ : « ينجّس حبّا من ماء » « 1 » . فلا فرق بين العين النجسة وبين المتنجّس بها من حيث الاتّصاف بصفة النجاسة . فالمتنجّس نجس ولكن تداول فيه التعبير بالمتنجّس تنبيها على تجدّد الصفة فيه وإمكان إزالتها عن بعض أفراده .
قوله دام فضله : « محض حكم » .
أقول فيه : لا مساغ مع الالتزام بكون النجاسة في نجس العين صفة حقيقيّة وجوديّة أن يقال : إنّها في المتنجّس محض حكم ، مع وجود قولهم عليهم السّلام : « ينجّسه » و « ينجّس حبّا من ماء » ، ومع المرتكز في الأذهان بل الضروري لدى العرف في مقام النفرة والاستقذار من سريان القذارة .
نعم ، لو كان هناك دليل قاهر بدلالته يدلّ على أنّ القذارات الشرعيّة في تسبيبها للتقذير قاصرة عن التعدّي عن موضوعها ، وإنّما يجتنب ملاقيها لمحض التكليف والحكم التعبّدي لا للمرتكز في الأذهان ، لاضطررنا إلى تأويل قولهم عليهم السّلام : « ينجّسه » و « ينجّس » ، وأنّى بذلك !
فإن أريد التشبّث بعدم جواز الانتقال في الأعراض ، فلما ذا لا يقال بأنّ سريان النجاسة كسريان الصبغ والنتونة والطيب ، إذ قد يتعطّر أو ينتن الماء والإناء حتّى بعد يبسه ، بل يتعطّر أو ينتن حينئذ ملاقيه وملاقي ملاقيه ، فليعتبر بذلك في المسك والخلتيت .
فإن قيل : إنّ ذلك لأثقال الأجزاء اللطيفة .
قلنا : فما المانع من الالتزام بذلك في سريان النجاسة ، خصوصا مع قولهم عليهم السّلام :
« ينجّسه » و « ينجّس » ؟
قوله دام فضله : « نعم ، لا يبعد صدق التنجيس » إلى قوله : « فيكون خارجا » .
أقول فيه : إنّ هذا الصدق المذكور إن كان فإنّما هو باعتبار ما ذكرناه من أنّ عين
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 413 ، باب من اضطرّ إلى الخمر ، ح 1 .