تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فقال : فإنّ ظاهر الشيء الموصول في قوله عليه السّلام : « لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه » هو نجس العين « 1 » . انتهى . وإلّا فلا منشأ لهذا الظهور كما قدّمنا مع أنّ حجّته على مقصوده لا تتوقّف على هذه الدعوى ، بل يكفي فيها اقتضاء المناسبة الذهنيّة المسدّدة بدلالة الأخبار الجارية بإشاراتها ومضمونها على مرتكزات العرف على أنّ أثر التغيير لأجل غلبة النجاسة على الماء وقاهريّتها له بظهور صفتها عليه ، فلا اعتداد بصفة المتنجّس وهذا لا يقتضي إلّا تخصّص الموصول المستثنى في الحديث . ولعلّ الاستظهار المذكور لم يجر على المداقّة في البيان ، ولم يعد مراده في الاحتجاج ما ذكرناه من الاقتضاء . ويشهد لذلك قوله قدّس سرّه في احتجاجه بصحيحة ابن بزيع في ماء البئر : « فإنّ طيب الطعم » قرينة على إرادة نجس العين من الموصول « 2 » ، في النبوي ؛ إذ لا موصول في الصحيحة وإنّما صورة الاستثناء فيها إلّا أن يتغيّر طعمه وريحه ، فقد عدل بهذا عن التعرّض للفظ شيء . ومن الواضح أنّ إرادة نجس العين من الموصول لا تستلزم إرادته من لفظ « شيء » . قوله دام فضله : إنّ التنجيس إنّما يحصل بشيئيّته لا بشيئيّة أمر آخر حكم عليه بالنجاسة ؛ لأنّ ذلك محض حكم لا شيئيّة فيه ولا عينيّة توجب التنجيس . أقول فيه : لا يخفى أنّ عين النجاسة لا تنجّس بما هي شيء ولا بما هي جسم وإلّا لنجّس كلّ شيء أو كلّ جسم ، وإنّما تنجّس بصفة النجاسة وبما هي نجسة ، فالمتنجّس نجس حقيقة متّصف بصفة النجاسة ، كما هو الشأن في القذارات العرفيّة ، وبحكم المنطوق والمفهوم في قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 3 » . وقوله عليه السّلام في
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة 1 : 81 . ( 2 ) . المصدر . ( 3 ) . تقدّم في ص 26 .
الرسائل الفقهية — صفحة 134 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان