وصفا مخصّصا وهو كونه منجّسا لولا منع الكرّيّة . كما إذا قيل : إذا بلغ الماء قدر كذا عفّنه شيء ، فإنّ نسبة التعفين تبيّن المراد من الشيء المذكور ، لكن ليس بأكثر من وصفه بالعفن المعفّن سواء كانت عفونته بالذات كالجيفة ، أو بالعرض كالماء المتعفّن بمجاورة الجيفة ، وإنائه المتعفّن أيضا بذلك وإن يبس ، بل اليابس المتعفّن بالمجاورة .
نعم ، يمكن أن يتعيّن كون حاصل المراد من « الشيء » هو نجس العين وعين النجاسة ، وذلك إذا انحصر مصداق المنجّس شرعا بنجس العين ، كما إذا دلّت الأدلّة الشرعيّة على أنّ المتنجّس لا ينجّس . ويمكن أن يشكّ في حاصل المراد إذا قصرت عن الدلالة عن كون المتنجّس منجّسا ، حتّى مع ملاحظة المرتكزات في شأن القذارات وأمر الإحالة عليها ، وأنّى بذلك !
وأمّا [ أنّ ] « إذا » الشرطيّة تدلّ على أنّ المراد من لفظ « شيء » هو عين النجاسة ، فكلّا . وأين منها الظهور في ذلك ؟ مع أنّه لا منشأ لتخيّله أصلا على وجه في بناء الحكم بتنجيس المتنجّس .
وببيان آخر : لا يخفى أنّ مفهوم الشيء بحسب الوضع والاستعمال عامّ كعموم مفهوم الموجود ، ومفهومه هي الطبيعة المساوقة للموجود في الصدق ، والشيئيّة صفة نفسيّة لذلك الطبيعي ثابتة باعتباره لكلّ ما يصدق عليه كالجسميّة للجسم والحيوانيّة للحيوان ، فلا يمكن أن يكون التنجيس بها وباعتبارها مع بقاء اللفظ على معناه ، وإلّا لاقتضى مفهوم الأحاديث التنجيس بكلّ شيء لثبوت الشيئيّة فيه .
فإن قلت : إنّ لفظ « شيء » في الأحاديث لم يستعمل في معناه الحقيقي ، بل فيما هو أخصّ منه كالكلب والدم والعذرة ونحوها ، فتكون الشيئيّة عبارة عن الكلبيّة والعذريّة ونحوهما .
قلنا : إنّ نجسات العين أصناف من أنواع متباينة ، لا يمكن أن تراد بأجمعها دون غيرها من لفظ واحد ما لم تجمع له بعنوان عامّ لها خاصّ بها يكون هو المراد من لفظ « شيء » ، إمّا بتقييد معنى اللفظ وتوصيفه بذلك العنوان ، وإمّا باستعماله فيه مجازا .
الرسائل الفقهية — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٣٢