الجانبين في عرض الرأس .
وأمّا الصدغان وإن كانا تحت الخطّ العرضي المارّ بقصاص الناصية ويحويهما الإصبعان أيضا ، إلّا أنّهم استفادوا عدم وجوب غسلهما من صحيحة زرارة ، المذكورة ، وهي ما رواه عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قلت له : أخبرني عن حدّ الوجه ، إلى آخره . وهذه الرواية هي معتمد الأصحاب في تحديد الوجه ، وطريقها في الفقيه والكافي صحيح ، وفي التهذيب حسن ، وهي فيه مضمرة كما في الكافي ، ولكنّه غير مضرّ ؛ لتصريح الشيخ في الخلاف « 1 » بأنّ المسؤول أحدهما : وتصريح الصدوق بأنّه الباقر عليه السّلام .
وأمّا مواضع التحذيف والعذاران فقد اختلف أصحابنا فيها ، فبعضهم أدخل مواضع التحذيف ؛ لاشتمال الإصبعين عليها غالبا ، وكونها أخفض ممّا يسامت قصاص الناصية .
وقطع العلّامة رحمه اللّه في التذكرة « 2 » بخروجها ؛ للأصل ، ولنبات الشعر عليها متّصلا بشعر الرأس . وهو موافق لمذهب بعض العامّة .
وأمّا العذاران فقد قطع المحقّق والعلّامة « 3 » بخروجهما ؛ للأصل ؛ ولعدم اشتمال الإصبعين عليهما ؛ ولأنّهما لا يواجه بهما . ولا ريب أنّ إدخالهما أحوط .
وأمّا البياضان اللذان بينهما وبين الأذنين فهما خارجان عن الحدّ الطولي والعرضي عندنا . وأكثر العامّة على دخولهما ؛ لأنّ الحدّ العرضي عندهم من الوتد إلى الوتد « 4 » .
إذا تقرّر هذا ، فالمستفاد من كلام فقهائنا رضوان الله عليهم - بعد تحديدهم الوجه طولا وعرضا بما مرّ - أنّ أعلى الوجه هو قصاص الناصية وما سامته في جهة العرض على الاستقامة من الجانبين بقدر ما يشتمل عليه الإصبعان ، فظاهر أنّ مواضع التحذيف والصدغين تحت هذا الحدّ الطولي وداخلان في الحدّ العرضي ؛ لاشتمال الإصبعين عليهما غالبا .
فالتحديد المشهور للوجه عند من يخرجهما معا - كالعلّامة بل عند جميع أصحابنا المخرجين للصدغين - غير سديد ؛ لخروج ما هو داخل فيه ، وكيف يصدر مثله عن الإمام عليه السّلام !
والذي يظهر لي من الرواية أنّ كلّا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 76 ، المسألة 23 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 153 .
( 3 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 141 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 23 .
( 4 ) راجع الهامش ( 3 ) من ، ص 89 .