قال ابن البرّاج في جواهر الفقه :
مسألة : إذا تطهّر لوضوء ، أو غسل بماء مطهّر من آنية ذهب أو فضّة ، هل تكون الطهارة صحيحة أم لا ؟ الجواب : طهارته صحيحة وإن كان محظورا عليه استعمال هذه الآنية ؛ لأنّ النهي عامّ في استعمالها في أكل وشرب وطيب وغير ذلك ، فكما لا يتعدّى النهي في استعمالها إلى المأكول والمشروب ، فكذلك لا يتعدّى إلى الطهارة « 1 » . انتهى .
وحاصله يرجع إلى تعلّق النهي بأمر خارج عن الوضوء ، وهو الاستعمال ، فلا ينافي كون أصل الوضوء مأمورا به ، ولم يحصل بين الأمرين اتّحاد بحسب الخارج ، ليمتنع اجتماع الأمر والنهي ، كيف ! ومتعلّق النهي الاستعمال ، وهو قبل غسل الوجه واليدين قطعا ، نعم هو مقدّمة لذلك ، وكونها حراما لا يوجب حرمة الحاصل بها ؛ لجواز التوصّل بالمقدّمة المحرّمة ، فليتأمّل .
ولو انحصر التوضّؤ بالاغتراف من الآنية المذكورة ، فهل يسقط ويرجع الأمر إلى التيمّم ، أم يجب فيباح الاغتراف ؟ وجهان ، فليتأمّل .
[ المسألة ] الرابعة : [ هل يكفي غسل أعضاء الوضوء لتطهير النجاسة والوضوء معا ؟ ]
المشهور اشتراط طهارة أعضاء الوضوء ، فلا يكفي غسلها لتطهير النجاسة والوضوء معا ، وسيأتي ما يتعلّق بهذه المسألة في البحث عن الغسل إن شاء الله .
[ المسألة ] الخامسة : هل يشترط في صحّة الوضوء إباحة المحلّ
الذي يتوضّأ فيه فلا يجوز في المكان المغصوب ، أم لا ؟ قولان ، أشهرهما : الأوّل ؛ لمكان النهي عن الكون الذي هو من ضروريّات الوضوء ، بمعنى اتّحاد الكونين ، فلا يجتمع الأمر والنهي .
وعن الماتن في المعتبر : الثاني ؛ للأصل ، وخلوّ الأخبار عن اشتراط هذا الشرط « 2 » .
وهذا حسن لو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي في نحو المقام ، كما يراه بعض الأصوليّين .
هامش
( 1 ) جواهر الفقه ، ص 10 .
( 2 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 109 .