وعلى القولين لو جهل بغصبيّة المكان أو نسيها ، يصحّ وضوؤه ؛ لعدم النهي ، وعدم ثبوت الاشتراط من الأخبار حتّى لا يتفاوت فيه حال العلم والجهل .
ويظهر من بعضهم أنّ الناسي حكمه حكم العامد ، فتأمّل .
وفي الجاهل بالحكم إشكال . ولكنّ المشهور عدم معذوريّته مع التقصير .
[ المسألة ] السادسة : [ في بطلان الوضوء بالماء المغصوب ]
الظاهر اتّفاق الأصحاب على بطلان الوضوء بالماء المغصوب إذا كان عالما عامدا .
والدليل عليه - مضافا إلى ذلك - النهي عن التصرّف في مال الغير عدوانا ، والمفروض أنّ الاستعمال الوضوئي قد اتّحد مع التصرّف في الخارج ، فلا بدّ من الفساد ؛ لئلّا يلزم اجتماع الأمر والنهي الممنوع .
ومنه يظهر وجه القول بالصحّة مع الجهل بالغصبيّة ؛ نظرا إلى عدم النهي الموجب للفساد ، ضرورة قبح تكليف الجاهل ، ولم يثبت في المقام الشرطيّة الواقعيّة ، بل الشرط الثابت من الإجماع عدم العلم بالغصبيّة ، لا العلم بعدمها ، وقد قال الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام - إلى قوله - : والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك » « 1 » ، إلى آخره . انتهى ، فليتأمّل .
على أنّ الظاهر اتّفاقهم على ذلك أيضا .
ولو علم بالغصبيّة بعد غسل الأعضاء وقبل المسح ، فهل له الإكمال ، أو يستأنف الوضوء من المباح ؟ وجهان ، أوجههما : الأوّل ؛ فإنّه أتلف مال الغير فتعلّق ضمانه من مثله أو قيمته بذمّته ، فلا يكون المسح بالبلّة تصرّفا آخر ، فتأمّل .
نعم ، لو علم قبل غسل بعض الأعضاء ، فلا يكمل الباقي إلّا بالمباح ، والوجه واضح .
وعدم أداء القيمة أو المثل هل يؤثّر في البطلان ؟ الظاهر : لا ؛ لاستصحاب الصحّة ،
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، باب النوادر ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 89 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 4 .