نفسي وأفتي به وأعمل عليه ؛ لأنّه يتيقّن معه براءة الذمّة ممّا وجب عليها ، والأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر في جميع كتبه ، ومعه بذلك أخبار اعتمد عليها .
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي في نهايته : اللّهمّ إلّا أن يكون الوقت باقيا فإنّه يجب عليه غسل الثوب ، والوضوء ، وإعادة الصلاة ، فإن كان قد مضى الوقت ، لم يجب عليه إعادة الصلاة ، إلّا أنّ أبا جعفر الطوسي رحمه اللّه رجع عن هذا القول وعن هذه الرواية في استبصاره « 1 » . انتهى ، فليتدبّر .
واختاره البحراني أيضا في الحدائق « 2 » .
ودليل هذا القول أنّ الجاهل المذكور قد أتى بالمأمور به ، فحصل الامتثال ؛ لدلالة الأمر على الإجزاء ، والحكم بالإعادة مناف لذلك .
وتوضيح ذلك : أنّ المكلّف به هو الوضوء بالماء الطهر عند المكلّف ، كما أنّ المنهيّ عنه الوضوء بالماء النجس عنده ، لا الماء الطاهر في نفس الأمر ، ولا النجس كذلك ، فالطاهر عبارة عمّا اعتقده المكلّف طاهرا ، والنجس عبارة عمّا اعتقده نجسا ؛ فإنّ متعلّق التكليف الأمور المعلومة ، لا الواقعيّات ، وإلّا لزم الحرج والتكليف بما لا يطاق .
وعلى هذا فيصدق على الجاهل المذكور أنّه توضّأ بالماء الطاهر عنده ، فامتثل الأمر ، وقضيّته الإجزاء ، وبعد انكشاف الواقع يحصل الشكّ في التكليف الجديد ، وقضيّة الأصل عدمه ، فيستصحب الصحّة ورفع الحدث .
وقد أطال في الحدائق الكلام في ذلك بما يرجع حاصله إلى ما ذكرناه .
ولكنّه كسراب يحسبه الضّمان ماء ؛ فإنّ الشرطيّة المستفادة - كما عرفت - قضيّتها بطلان الوضوء بدون الطهارة مطلقا مع العلم وعدمه .
سلّمنا أنّ متعلّق التكاليف المعلومات ، إلّا أنّ هذا إذا لم يظهر الخلاف .
وبعبارة أخرى : لا يؤاخذ المكلّف ما دام جاهلا ، وأمّا أنّه ممتثل بحيث لم يجب عليه
هامش
( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 88 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 372 .