الإعادة مطلقا حتّى بعد الانكشاف فلا دليل عليه ، بل قضيّة الشرطيّة عدمه في تلك الحال .
ودعوى أنّه كان مأمورا به حينئذ بما اعتقده سلّمناها ، ولكن دلالة مثل هذا الأمر للإجزاء لا نسلّمها ، كيف ! ولا أمر بحسب الواقع ، وإنّما توهّمه أمرا ، والدالّ على الإجزاء هو الأمر الواقعي ، لا مطلق الأمر .
مضافا إلى أنّ الأحكام الشرعيّة مبنيّة على المصالح الواقعيّة ، بمعنى أنّ هذه المصالح علّة لتلك الأحكام والغرض منها .
نعم ، الجهل مانع عن حصول المفسدة المترتّبة على تركها ، وأمّا كونه سببا لحصول المصلحة فلا دليل عليه ، ومقتضى ذلك لزوم الإعادة بعد انكشاف الواقع ، فليتأمّل .
وقياس ما نحن فيه بالصلاة في الثوب المغصوب جهلا ، وكذا في المكان المغصوب كذلك ، باطل ؛ لمكان الإجماع في المقيس عليه دون المقيس ، فليتدبّر .
وثالثها مختار ابن البرّاج والشيخ في المبسوط والنهاية .
قال الأوّل - على ما حكى عنه في المختلف - :
الماء النجس إن تطهّر به مع علمه أو سبق علمه ، أعاد في الوقت وخارجه ، وإن لم يسبقه العلم أعاد في الوقت دون خارجة . « 1 » انتهى .
وقال الثاني في الأوّل :
إذا استعمل النجس في الوضوء ، أو غسل الثوب عالما ، أعاد الوضوء والصلاة ، وإن لم يكن علم أنّه نجس ، نظر فإن كان الوقت باقيا ، أعاد الوضوء والصلاة ، وإن كان خارجا ، لم تجب إعادة الصلاة ، ويتوضّأ لما يستأنف من الصلاة « 2 » . انتهى .
وقال في الثاني :
فمن استعملها - أي المياه النجسة - في الوضوء أو الغسل ، أو غسل الثوب ثمّ صلّى بذلك الوضوء أو في تلك الثياب ، وجب عليه إعادة الوضوء أو الغسل وغسل الثوب بماء طاهر
هامش
( 1 ) المهذّب ، ج 1 ، ص 27 ؛ وراجع مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 76 - 77 ، المسألة 41 .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 13 .