وإعادة الصلاة ، سواء كان عالما في حال استعماله لها ، أو لم يكن إذا كان قد سبقه العلم بحصول النجاسة فيها ، فإن لم يتيقّن حصول النجاسة فيها قبل استعماله لها ، لم يجب عليه إعادة الصلاة ، ووجب عليه ترك استعمالها في المستقبل ، اللّهمّ إلّا أن يكون الوقت باقيا فإنّه يجب عليه « 1 » ، إلى آخره ، انتهى .
ودليل هذا القول أنّ مقتضى الشرطيّة فساد الوضوء والصلاة ، فتجب إعادتهما في الوقت ؛ نظرا إلى ثبوت اشتغال الذمّة والشكّ في البراءة ، وأمّا مع خروجه فلا ؛ إذ القضاء إنّما هو بأمر جديد .
وفيه ما ترى ؛ إذ الحكم بفساد العبادة مقتضاه الإعادة مطلقا ، أمّا في الوقت فظاهر معترف به ، وأمّا في الخارج فلعموم : « من فاتته صلاة فليقضها » « 2 » فالتفرقة لا وجه لها ، فليتأمّل .
[ المقام ] الرابع : فيما إذا كان عالما بنجاسة الماء ، ثمّ نسي فتوضّأ وصلّى ثمّ تذكّر
، فهل يجب عليه الإعادة مطلقا في الوقت وخارجه ، أم لا كذلك ، أم يفرّق بين الوقت وخارجه ؟
أكثر الأصحاب على الأوّل ، ويظهر من بعضهم « 3 » دعوى الاتّفاق عليه ، وهو الأقوى ، لا لما قيل من وجوب التحفّظ عليه ؛ لقبح التكليف بترك النسيان ، بل لما تقدّم من أنّ هذا مقتضى شرطيّة الطهارة ، مضافا إلى أصالة الاشتغال ، المؤيّدة بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة .
تتمّة : كما لا تجوز الطهارة بالماء النجس ، كذلك لا تجوز بالماء المشتبه بالنجس إذا كان محصورا ، وقد تقدّم الكلام فيه مفصّلا .
[ المسألة ] الثالثة : لو توضّأ بآنية من فضّة أو ذهب
، فهل يبطل وضوؤه أم لا ؟ وجهان ، أظهرهما : الثاني ، وهو مختار الأكثر ، بل لم نجد مخالفا في المسألة .
هامش
( 1 ) النهاية ، ص 8 .
( 2 ) أورده المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 232 .
( 3 ) لاحظ الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 370 .